الإِمَامِ، وقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي (العِدَّةِ) امْتِنَاعُ هذَا الشَّرْطُ، وجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ علَى الحُكْمِ أَمَارَاتٌ مُتَقَدِّمَةٌ ومُتَأَخِّرَةٌ كَالمُعْجِزَاتِ بجَوَازِ الاسْتِدْلاَلِ علَى النُّبُوَّةِ بمَا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ بِالمَدِينَةِ فكذَا فِي الأَحْكَامِ المَظْنُونَةِ.
قُلْتُ: كَلاَمُ ابْنِ الصّبَّاغِ هو كَتَفْصِيلِ الإِمَامِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: الكَلاَمُ فِي تَفْرِيعِه عَنِ الأَصْلِ/ (١٢٩/ب/د) المُتَأَخِّرِ وذلك لاَ يُمْكِنُ سَوَاءً أَكَانَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ غَيْرُه أَمْ لاَ.
قُلْتُ: لاَ امْتِنَاعَ فِي تَفَرُّعِه عَنْ مُتَأَخِّرٍ إِذَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ فَرْعًا لأَصْلَيْنِ وُجِدَ أَحَدُهُمَا قَبْلَه، وَالآخَرُ بَعْدَه، وقَوْلُه: (إِنَّه لاَ يُمْكِنُ) فِيهِ نَظَرٌ، فإِنَّه مَوْضِعُ النِّزَاعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ص: ولاَ يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ حُكْمِه بِالنَّصِّ جُمْلَةً خِلاَفًا لِقَوْمٍ ولاَ انْتِفَاءُ نَصٍّ أَو إِجْمَاعٍ يُوَافِقُه خِلاَفًا للْغَزَالِيِّ/ (١٥٨/أَ/م) وَالآمِدِيِّ.
ش: ذَكَرَ فِي هذه الجُمْلَةِ شَرْطَيْنِ مُخْتَلَفًا فِيهمَا:
أَحَدُهُمَا: ذَهَبَ قَوْم ـ مِنْهُم أَبُو هَاشِمٍ ـ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الفَرْعِ وُرُودُ نَصٍّ عَلَيْهِ فِي الجُمْلَةِ دُونَ التَّفْصِيلِ، وَالقِيَاسُ يَدُلُّ علَى تَفْصِيلِه.
قَالُوا: ولولاَ وُرُودُ الشَّرْعِ بمِيرَاثِ الجَدِّ فِي الجُمْلَةِ لَمَا اسْتَعْمَلَ الصَّحَابَةُ القِيَاسَ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِه مَعَ الإِخْوَةِ.
وأَنْكَرَ الجُمْهُورُ اشْتِرَاطَهُ، وقَالُوا: قَاسَ الصَّحَابَةُ رضِيَ اللَّهُ عَنْهُم: (أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) علَى الطَّلاَقِ تَارَةً، وعلَى الظِّهَارِ أُخْرَى، وعلَى اليَمِينِ أُخْرَى،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute