الضَّرْبِ علَى التَّأَفِيفِ بجَامِعِ الأَذَى، وَقَدْ يَكُونُ مُسَاوِيًا كقِيَاسِ النَّبِيذِ علَى الخَمْرِ بجَامِعِ الإِسْكَارِ.
وإِن كَانتِ العِلَّةُ فِي الأَصْلِ مَظْنُونَةً فهو قِيَاسُ الأَدْوَنِ، وذلك كقِيَاسِ التُّفَّاحِ علَى البُرِّ بجَامِعِ الطَّعْمِ، فَالمَعْنَى المُعْتَبَرُ وهو الطَّعْمُ مَوْجُودٌ فِي الفَرْعِ بتَمَامِهِ، وإِنَّمَا سُمِّيَ قِيَاسًا، أَدْوَنَ لأَنَّهُ لَيْسَ مُلْحَقًا بَالأَصْلِ إِلاَّ علَى تَقْدِيرِ أَنَّ العِلَّةَ فِيهِ الطَّعْمَ.
فإِنْ كَانتْ فِيهِ مُرَكَّبَةً مِنَ الطَّعْمِ مَعَ التَّقْدِيرِ بِالكَيْلِ، أَو كَانتِ العِلَّةُ القُوتُ أَو غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ التُّفَّاحُ.
وظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ المُرَادُ بِالأَدْوَنِ أَن لاَ يُوجَدَ فِيهِ المَعْنَى بتَمَامِه، بَلْ أَنْ تَكُونَ العِلَّةُ فِي الأَصْلِ ظَنِّيَّةً، وحِينَئِذٍ فَلاَ اعْتِرَاضَ علَى البَيْضَاوِيِّ فِي تَقْسِيمِه الفَرْعَ إِلَى أَوْلَى ومُسَاوٍ وأَدْوَنَ، ولاَ مُنَافَاةَ بَيْنَه وَبَيْنَ قَوْلِ (المَحْصُولِ): يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَكُونَ بَيْنَ العِلَّتَيْنِ تَفَاوُتٌ لاَ فِي المَاهِيَّةِ ولاَ فِي الزِّيَادَةِ ولاَ فِي النُّقْصَانِ، لأَنَّهُ إِذَا وُجِدَ المَعْنَى بتَمَامِه فَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ إِنْ وُجِدَا فِي الفَرْعِ فخَارِجَانِ عَنِ المُعْتَبَرِ فِي العِلَّةِ ويَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى الاصْطِلاَحِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ص: وَتُقْبَلُ المُعَارَضَةُ فِيهِ بِمُقْتَضٍ نَقِيضٍ أَو ضِدٍّ لاَ خِلاَفَ الحُكْمِ علَى المُخْتَارِ، وَالمُخْتَارُ قَبُولُ التَّرْجِيحِ، وأَنَّهُ لاَ يَجِبُ الإِيمَاءُ إِلَيْهِ فِي الدَّلِيلِ.
ش: الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ لاَ يُعَارِضَ بِمَا يقْتَضِي نَقِيضَ حُكْمِه أَو ضِدَّ حُكْمِه لاَ خِلاَفَ حُكْمِه، فإِنَّ مُعَارَضَتَه نَقِيضَه أَو ضِدَّه تُبْطِلُه،/ (١٥٦/ب/م) وقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِه هذَا فِي فَصْلِ المُعَارَضَةِ، وَاقْتَصَرَ علَى النَّقِيضِ، وذَكَرَه فِي (المُنْتَهَى) فِي شُرُوطِ الفَرْعِ، كَمَا فَعَلَ المُصَنِّفُ، وتَبِعَهُ الصَّفِيُّ الهِنْدِيُّ وقَالا: إِنَّمَا يَتِمُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.