ثم اختلف أصحابه في تحقيق مذهبه، فقيل: أراد الوقف، أي أن قول القائل: افعل، لا ندري وضع في اللسان العربي لماذا؟
وقيل: أراد الاشتراك، أي أن اللفظ صالح لجميع المحامل، صلاحية اللفظ المشترك للمعاني التي يثبت اللفظ لها.
القول الثاني: أن له صيغاً تخصه، لا يفهم منها غيره عند التجرد عن القرائن كفعل الأمر، واسم الفعل، والفعل المضارع المقرون باللام، وذكر إمام الحرمين والغزالي أن الخلاف في صيغة:(افعل) دون قول القائل: أمرتك، وأوجبت عليك، وألزمتك، فإنه من صيغ الأمر بلا خلاف، وتبعهما المصنف، وقال الآمدي: لا وجه لهذا التخصيص، فإن مذهب الأشعري أن الأمر عبارة عن الطلب القائم بالنفس، وليس له صيغة تخصه، وإنما يعبر عنه بما يدل عليه لانضمام القرينة إليه.
أما المنكرون للكلام النفسي فلا حقيقة للأمر، وسائر الأقسام عندهم إلا العبارات، ولا يأتي عندهم هذا الخلاف، فلهذا خص الخلاف بالقائلين بالنفسي.