المهم أنه يجب أن نعرف الفرق بين القول والقائل، والفعل والفاعل؛ لأن هناك أناسًا من أهل العلم الفضلاء قالوا أقوالًا مبتدعة لا شك أنها ضلال، ومع ذلك لا يمكن أن نصفهم بأنهم ضالون هم بأنفسهم، لماذا؟ لأننا نقول: هم مهتدون من وجه، ضالون من وجه آخر؛ مهتدون من حيث الاجتهاد وطلب الحق؛ لأنا نعرف قصدهم، نعرفهم أئمة في الدين، أناس يريدون الحق ويبحثون عنه، لكن لم يوفَّقوا له، فهم من هذه الناحية مأجورون مثابون عند الله عز وجل، لكن من ناحية إصابة الحق هم مخطئون ضالون عن الحق، فلا يطلق عليهم الضلال، ولا تطلق عليهم الهداية، بل يقال: إنهم مهتدون من جهة الاجتهاد في طلب الحق، ولكنهم ضالون من جهة أيش؟ إصابته، ولا تستوحش من كلمة ضال فإنها تقال حتى في المسائل التي يسمونها فرعية، قال ابن مسعود رضي الله عنه وقد سُئل عن مسألة أفتى فيها أبو موسى (٨)، وهي: بنت، وبنت ابن، وأخت، سئل عنها أبو موسى رضي الله عنه فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وبنت الابن تسقط، ويش تقولون في هذا؛ صح؟
طلبة:( ... ) خطأ.
الشيخ: هذا غير صحيح، أبو موسى الأشعري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام:«لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»(٩) يخطئ في مسألة من الفرائض؟ !
طالب:( ... ) السنة.
الشيخ: إي نعم كلٌّ يخطئ، لكنه من توفيق الله أنه قال للسائل: ائت ابن مسعود فسيوافقني على ذلك، فذهب الرجل لابن مسعود فسأله وأخبره بفتيا أبي موسى، فقال: قد ضللت إذن وما أنا من المهتدين –يعني: إن وافقته- لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت.