أيضًا قول الرسول عليه الصلاة والسلام:«مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»، إذا قلنا بوقوع الطلاق فهل مراجعتها ترتفع بها مفسدة الطلاق في الحيض ولّا لا؟ أسألكم الآن: إذا قلنا بأن الطلاق في الحيض يقع، وقلنا: إن قول الرسول: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» يعني بعد وقوع الطلاق، هل ترتفع المفسدة بالمراجعة أو ما ترتفع؟ ما ترتفع؛ لأننا إذا أمضيناه فقد حصل الطلاق في الحيض، فلا يرتفع بِرَدِّها. ( ... )
أو (في طهر جامعها فيه)، نزيد على هذا ما هو: ولم يَتَبَيَّنْ حملها، إذا طلقها في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها (فبدعةٌ)، أي: فهو طلاق بدعة، محرَّم ولّا غير محرَّم؟ محرَّم، فبدعة ومحرَّم.
والدليل على تحريمه قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}[الطلاق: ١]، (طَلِّقُوا) فعل أمر، و {لِعِدَّتِهِنَّ} يحتمل أن تكون اللام للتوقيت، ويحتمل أن تكون للتعليل، ولكنها للتوقيت أظهر؛ لأن العدة فرع عن الطلاق وليست سببًا له، فعليه نقول: اللام في قوله: {لِعِدَّتِهِنَّ} للتوقيت، كقوله:{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}[الإسراء: ٧٨]، مع أن {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} أوضح من هذه الآية في كونها للتعليل؛ لأن الوقت في الصلاة وقت وسبب، أما هذه فإنها وقت مجرَّد، ويؤيد ذلك القراءة الأخرى لكنها ليست سبعية:{فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ}[الطلاق: ١]، أي: في استقبالها، فدل هذا على أن اللام للتوقيت، يعني للظرفية.
طالب: صحت مرفوعة هذه؟
الشيخ: إي، لكنها ليست من القراءات السبعية، ما يُقْرَأ بها.
الطالب: وإذا صحت مرفوعة ما يُقْرَأ؟
الشيخ: لا، المشهور عند أكثر أهل العلم أنه ما يُقْرَأ بها ولو صحت مرفوعة؛ لأنهم يرون ما خرج عن السبع فهو شاذّ.