كثير من الناس يُبتلى بمرض يُفقده الشهوة نهائيًّا، يبدأ ما يشتهي إطلاقًا، ولا ينتشر ذكره، هذه هي العُنَّة، فهذا الذي ابتُلي بهذا، نقول: لازم تصبر معه، والله عز وجل يقول: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧]، وإذا مضت أربعة أشهر ولم يعزم لا هذا ولا هذا فإن الحاكم يفسخ النكاح، أو يطلق عليه.
كيف هذه؟ نقول: نعلم علم اليقين أن زوجها لم يجامعها، ثم نقول: إنه لا خيار لها؟ فالصواب أن العُنَّة تحدث، وأنها إذا حدثت فللزوجة الخيار.
فإذا قال قائل: كيف تجعلون لها الخيار في أمر قدَّره الله على الزوج وليس باختياره؟
قلنا: هذا من المصائب التي يُبتلى بها المرء فالزوج ابتُلي بهذه المصيبة فلا نجعل مصيبته مصيبةً على غيره، وإذا كان الرجل إذا أعسَر بالنفقة فللزوجة الفسخ، فكيف إذا أعسر بما هو أهم عليها من النفقة، أليس كذلك؟ كثير من النساء ما يهمهن النفقة، يهمهن الاستمتاع، ويهمهن الولد، والنفقة عندهم شيء ثانٍ، بل ربما تنفق على زوجها.
فالصواب -بلا شك- أنه متى ثبتت العُنَّة ولو طارئة إذا عُلم أنها لن تعود شهوة النكاح، أو لن يعود قيام ذَكَره فإن لها الفسخ.
أما إذا كانت العلة أمرًا طارئًا يزول فإننا لا نُمكِّنها من الفسخ السبب؟ لعدم اليأس من قدرته على الجماع.
طالب:( ... ).
الشيخ: فليس لها الخيار؛ يعني هذا أمر معتاد، هذا أمر جرت به العادة، ومعلوم لكل الطرفين أنه عند الكِبر تضعف الشهوة.
قال:(وإن اعترفت أنه وطئها فليس بعِنِّين) إذن لا تطرأ العلة؟ نعم، لا تطرأ العلة، لكن عندي يقول: إن اعترفت أنه وطئها في القُبُل في النكاح الذي ترافعا فيه ولو مرة واحدة فليس بعِنِّين.