قال:(وترث أم الأب والجد معهم) يعني: ترث أم الأب مع الأب، مع أنها مُدلية به، وترث أم الجد معه، مع أنها مُدلية به، إذا قال قائل: ليش نص عليه المؤلف ما دام أعطانا قاعدة أن أم الأم وأم الأب وأم أبي الأب وإن علون أمومة يرثن بدون شرط، ليش ينص على المسألة هذه؟
نقول: نص عليها؛ لأن بعض العلماء خالف في هذا، وقال: إن أم الأب لا ترث مع الأب، وأن أم الجد لا ترث مع الجد؛ معللًا ذلك بأن قاعدة الفرائض: أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، فهمتم يا جماعة؟ والله ما أدري. واضح؟
طالب: واضح.
الشيخ: لأن الإشكال الآن ليش المؤلف ينص على هذا بخصوصه وهو واضح من الكلام الأول؟
نقول: نص على ذلك درءًا للخلاف في هذه المسألة؛ لأن بعض العلماء -رحمهم الله يقولون: أم الاب لا ترث مع وجود ابنها، وأم الجد لا ترث مع وجود ابنها؛ لأن القاعدة في علم الفرائض أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا الإِخْوة من الأم، الإخوة من الأم يرثون مع الأم بالإجماع، ما فيه إشكال، مع أنهم مدلون بها، ولكننا نقول: الحجب مبني على الدليل، والقاعدة التي ذكرت صحيحة، إذا كان المدلي ينزل منزلة المدلى به عند عدمه، خليكم معنا يا جماعة.
القاعدة الصحيحة: أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، بشرط أن يكون المدلي يستحق ما للمدلى به عند عدمه، واضح؟
أبو الأب وأم الأب كلاهما في المنزلة سواء، الأب موجود، ترث أمه ولا يرث أبوه، سبحان الله؛ طَبِّق القاعدة هل إذا عُدِم الأب تقوم أمه مقامه؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، ما تقوم، لكن إذا عُدِم الأب يقوم أبوه -اللي هو الجد- مقامه، ولذلك حجب الأب الجد ولم يحجب الجدة، إذن القاعدة -وهي التي تكون عند كثير من العلماء مطلقة- أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا الإخوة من الأم، قاعدة يجب أن تقيد، بماذا؟