للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: واضح، الحيلة في هذه واضحة، وهي وإن كان في بعض الأحيان قد لا تكون حيلة، لكن العبرة بالظاهر؛ يعني: ربما أني أبيع عليك هذا البيت بمئة ألف إلى سنة، ثم بعد شهر ترغب عنه ما تبيع ( ... ) البيت ما تبغي تبيعه، طلعت ( ... ) عليه وأنا اشتريته بثمانين، الحيلة هنا بعيدة ولَّا لا؟

الطلبة: بعيدة.

الشيخ: الحيلة بعيدة، لكن مع ذلك سدًّا للذريعة لئلا يدعي مدعٍ أنه ما أراد الحيلة، حُسمت هذه المسألة، وصار هذا البيع حرامًا.

البيع الثاني حرام؛ لأن المؤلف يقول: (أو اشترى شيئًا نقدًا) فالمحرم الشراء ولَّا البيع الأول؟

طالب: الشراء.

الشيخ: الشراء هو اللي حرام، البيع الأول حلال ولَّا حرام؟

طالب: البيع الأول حلال.

الشيخ: نعم، كلام المؤلف يقول: إن البيع الأول حلال، لكن إذا علمنا أنهم اتخذوا ذلك حيلة علمنا أنهم فعلوا هذه الصورة التي ظاهرها الإباحة حيلة من الأصل، فإن البيع الأول يكون باطلًا أيضًا؛ لأنه صار وسيلة إلى محرَّم، ووسائل الحرام حرام أيضًا.

شوف العلماء رحمهم الله، بل الشريعة الإسلامية كيف تسد الباب سدًّا منيعًا بالنسبة للربا؛ لأن النفوس مجبولة على حب المال، فهي تتحيل عليه بكل وسيلة، وحماية الشرع لجناب الربا وإبعاد الناس عنه أمر ظاهر في الشريعة، مثلما حمت الشريعة جانب التوحيد وأبطلت كل ما يمكن أن يكون وسيلة إلى الشرك، كذلك في الربا؛ حيث إن النفوس تطلبه وتحبه سدت الشريعة كل باب يمكن أن يُوصِل إلى الربا، والربا ليس بالأمر الهين، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في باب الربا من أعظم الذنوب، ما يوجد معصية علقت عليها عقوبة وهي دون الكفر مثل الربا.

هذه إذا (اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة) فإنه لا يجوز، لكن قال المؤلف: (لا بالعكس) العكس ما هو؟

الطلبة: ( ... ).

الشيخ: اشترى شيئًا.

طالب: اشترى شيئًا بثمانين.

<<  <  ج: ص:  >  >>