فالمذهب أن هذا حرام ولا يجوز لبسه، وذكروا لي أن الشيخ الشنقيطي محمد رحمه الله الأمين أول ما قدم المملكة كان عليه لباس مثل هذا فيه الزري هذا، قالوا: يا شيخ حرام، هذا ذهب. فخلعه في الحال واشترى شيئًا مزرى بالحرير، قصبه حرير، والحرير جائز، الحرير اليسير لا بأس به.
لكن المسألة هذه يعتورها أمران:
الأمر الأول: أننا لا نسلم أن هذا ذهب، وقد حدثنا شيخنا عبد العزيز بن باز عن شيخه محمد بن إبراهيم رحمه الله أنهم اختبروا هذا فوجدوا أنه ليس بذهب، وعلى هذا فالمسألة غير واردة من الأصل، ونلبسها نحن دفئًا في الشتاء وتجملًا في الصيف ولا يكون في نفوسنا شيء.
القول فيه رأي آخر: لو فرضنا أنها ذهب فإن حبر زمانه، وإمام أهل وقته ومن بعد وقته شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: يجوز من الذهب التابع ما يجوز من الحرير التابع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حكمهما واحدًا فقال:«أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهِمْ»(٨) فجعل الشيئين حكمهما واحدًا.
وعلى هذا فالذي يوجد في المشالح هذه لا يصل إلى درجة التحريم؛ لأن المحرم من الحرير على الرجال الخالص وما أكثره حرير، وما كان زائدًا على أربعة أصابع، أما إذا كان علمًا دون أربع أصابع فإنه لا بأس به من الحرير، وعلى رأي الشيخ: ولا من الذهب.
ولكن لاحظوا ما أشرنا إليه أولًا أننا إذا قلنا بجواز شيء فهو جائز لذاته، فإذا كان محرمًا من وجه آخر صار حرامًا. مثل: لو قدرنا أن رجلاً لو يلبس الذهب خالصًا يجعله مرصعًا في بشته لقالوا: هذا مسرف أو مجنون، فحينئذٍ نقول أيش: يحرم من أجل الإسراف، وهذه القاعدة في كل حلال، كل مباح إذا اشتمل على محرم صار حرامًا.
طالب: بالنسبة إلى هذه ( ... ) بموضع أصبع أو أصبعين ( ... )؟