مثال ذلك: صلوا التراويح في المسجد، وقالوا: يا جماعة في آخر الليل احضروا لنقيم جماعة، يقول المؤلف: إن هذا لا يُكْرَه، ولكن هذا القول ضعيف، لأنه مستند إلى أثر عن أنس بن مالك رضي الله عنه -والله أعلم بصحته عنه- أنه قال: لا ترجعوا إلا لخير ترجونه (٢٧) يعني: لا ترجعوا إلى الصلاة إلَّا لخير ترجونه، لكن هذا الأثر إن صح عن أنس معارض لقوله صلى الله عليه وسلم:«اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلَ وِتْرًا»(٢٥) وهؤلاء الجماعة صلوا التراويح والوتر ثم عادوا جماعة بعد التراويح والوتر.
إذن نسأل الآن: ما هو التعقيب؟ صلاة الجماعة بعد التراويح والوتر، وليس بمكروه للأثر المروي عن أنس، والصحيح أنه مكروه أقل أحواله أن يكون مكروهًا لأنه مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» وهذا القول إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله، وأطلق الروايتين في المقنع والفروع والفائق وغيرها؛ يعني أن الروايتين متقابلتين بالنسبة للإمام أحمد، لا يرجح إحداهما على الأخرى فالصحيح أنه مكروه.
نعم، لو أن هذا التعقيب جاء بعد التراويح وقبل الوتر، لكان القول بعدم الكراهة صحيحًا، وهو عمل الناس الآن في العشر الأواخر من رمضان؛ يصلي الناس صلاة التراويح في أول الليل، ثم يرجعون في آخر الليل، ويقومون يتهجدون فهذا صحيح، يعني أنه غير مكروه فصار التعقيب حسبما قال الفقهاء: إنه بعد صلاة التراويح والوتر، وقالوا: إنه غير مكروه، نقول: الصحيح أنه مكروه، أما إذا كان بعد التراويح وقبل الوتر فهذا ليس بمكروه.