للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدُهما لا يَسْتبرِئُ من البول، وإذا لم يَسْتبرِئْ مِن البول صَلَّى بطهارة ولَّا بغير طهارة؟

الطلبة: بغير طهارة.

الشيخ: طيب، والثاني يمشي بالنميمة فيُفسِد عبادَ اللهِ -والعياذُ بالله- ويُلقِي بينهم العداوةَ والبغضاءَ، فالأمْرُ كبيرٌ، وهذا هو الأقربُ؛ الأقربُ أنها شفاعةٌ مُوَقَّتةٌ تحذيرًا للأُمَّةِ لا بُخْلًا مِن الرسول صلى الله عليه وسلم بالشفاعةِ الدائمةِ، ولكنْ تحذيرًا للأُمَّة.

نقول استطرادًا: بعض العلماء -عفا الله عنهم- قالوا: يُسَنُّ أن يضع الإنسانُ جريدةً رطْبَةً أو شجرةً أو نحوَها على القبرِ ليُخَفَّفَ عنه. لكن هذا الاستنباط بعيدٌ جدًّا ولا يجوز:

أولًا: أنَّنا لم يُكْشَف لنا أنَّ هذا الرَّجُل يُعَذَّب، أليس كذلك؟

الطلبة: بلى.

الشيخ: بخلافِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام.

ثانيًا: أنَّنا إذا فَعَلْنا ذلك فقد أسأْنا إلى الميِّت؛ لأننا ظَنَنَّا به ظَنَّ سوءٍ أنه يُعذَّب، وما يُدرينا فلَعلَّهُ يُنَعَّمُ، لعلَّ هذا الميِّت مِمَّنْ مَنَّ اللهُ عليه بالمغفرةِ قبلَ موتِه لوجود سببٍ من أسباب المغفرة الكثيرة، فمات وقد عفا رَبُّ العبادِ عنه، وحينئذٍ لا يستحقُّ عذابًا.

ثالثًا: أنَّ هذا الاستنباط مخالفٌ لما كان عليه السلف الصالح الذين هم أعلمُ النَّاسِ مِنَّا بشريعة الله، من هم؟ الصحابة؛ ما فَعَلَ هذا أحدٌ من الصحابة رضي الله عنهم، فما بالُنا نحن نفعله؟ !

رابعًا: أنَّ الله تعالى قد فتح لنا ما هو خير منه؛ فكان النبيُّ عليه الصلاة والسلام إذا فَرَغَ من دفن الميِّت وَقَفَ عليه وقال: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ؛ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» (١١).

البحث الخامس أو المبحث الخامس: هلْ عذابُ القبرِ من أُمُورِ الغيبِ أمْ من أمورِ الشَّهادة؟

<<  <  ج: ص:  >  >>