للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نأخذ من هذين الوصفين لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ضلالُ طائفتين ضَلَّتا فيهما، طائفة ظَنَّتْ أنَّ له حقًّا في الرُّبوبية، فصارت تدعو الرَّسولَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وصار تعظيمُ الرسول صلّى الله عليه وسلّم في قلوبها أشدَّ مِن تعظيم الله، نعوذ بالله، حتى إنه إذا ذُكِرَ الرَّسولُ اقشعرت جلودهم؛ ثم تلين كأنما ذكر الله، وإذا ذُكِرَ الله، وإذا هو كالماء البارد على جلودهم، لا يتحرَّكون، هؤلاء أشركوا بالرَّسولَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، بل جعلوه أعظم مِن الله عزّ وجل.

الطائفة الثانية عكس هذه الطائفة، كذبت الرسول عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقالت: ليس برسول، إمَّا أنه كاذب في أصل الرِّسالة، كما قال الله تعالى: {وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} [ص: ٢٤]، وإما أنه كاذب في تعميم الرسالة، كما يقول النَّصارى الذين يداهنون المسلمين، وانخدعَ بهم بعضُ العرب، قالوا: محمدٌ رسول لكن إلى العرب فقط {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} [الجمعة: ٢]، وهم يقولون: نحن لسنا بأميين، نحن مِن بني إسرائيل مِن أهل الكتاب، وما لنا وللأميين {بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ} عرفتم كيف التلبيس؟ فقالوا: نؤمن بأن محمدًا رسول لكن إليكم أيها الأميون، أما نحن لا.

النصارى يقولون: رسولنا عيسى، ويَغْلُون به حتى يجعلونه إلهًا مع الله، واليهود يقولون: عيسى كاذبٌ، ابن زانية -والعياذ بالله- مقتولٌ مصلوبٌ، ونبيهم موسى، وأئمة الكفر لهم أقوال شنيعة -والعياذ بالله- في الرسل.

<<  <  ج: ص:  >  >>