للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المؤلف: (وينظر مسجده) أي موضع سجوده، ينظر: الضمير يعود على المصلي، وهو شامل لمن يصلي وحده أو مع الإمام وللإمام أيضًا، يعني يشمل الإمام والمأموم والمنفرد، انتبه أنه ينظر موضع سجوده، وعلى هذا كثير من أهل العلم، واستدلوا بحديث روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا أنه كان ينظر إلى موضع سجوده في حال صلاته (٩)، وكذلك قالوا في تفسير قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: ١، ٢] قالوا: إن الخشوع أن ينظر إلى موضع سجوده.

وقال بعض العلماء: بل ينظر إلى حيث كان وجهه تلقاء وجهه، إلا إذا كان جالسًا فإنه ينظر إلى يده حيث يشير عند الدعاء، وإلا فإنه ينظر تلقاء وجهه.

وفصل بعض العلماء بين الإمام والمنفرد وبين المأموم فقال: إن المأموم ينظر إلى إمامه ليتحقق من متابعته، ولهذا قال أبو الدرداء: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده (١٠). قالوا: فهذا دليل على أنهم ينظرون إليه.

واستدلوا أيضًا بما جرى في صلاة الكسوف، حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أنه عرضت عليه الجنة وعرضت عليه النار وقال فيما عرضت عليه الجنة قال: «حَيْثُ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ»، وفيما عرضت عليه النار قال: «حِينَمَا رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ» (١١) وهذا يدل على أن المأموم ينظر إلى إمامه. والأمر في هذا واسع، ينظر الإنسان ما هو أخشع له إلا في الجلوس فإنه ينظر إلى أصبعه، يرمي ببصره إلى أصبعه، حيث تكون الإشارة كما جاء ذلك في صحيح مسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>