للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا أن الإجارة لا تصح على عمل لا يقع إلا قربة، وهو الذي يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، أي أن يكون مسلمًا؛ لأن ما كان عبادة محضة لا يجوز أخذ أجر الدنيا عليه وسبق دليله أيضًا، سبق لنا أيضًا أنه على المؤجر كل ما يتمكن به المستأجر من استيفاء المنفعة، وذكر أشياء ومنها مفاتيح الدار، فإن مفاتيح الدار على المؤجر، وعلى هذا فإذا ضاعت من المستأجر بدون تعد ولا تفريط وجب على المؤجر أن يصنع له بدلها، لماذا؟ لأنها على المؤجر، وهي أمانة في يد المستأجر، فإذا تلفت بيده بدون تعدٍّ ولا تفريط ألزم المؤجر بأن يصنع بدلها ويعطيها إياه.

كذلك عمارتها لو تهدم منها شيء لا يتمكن به المستأجر من استيفاء المنفعة؛ فإن عليه عمارتها، وأما ما زاد على ذلك فإنه لا يلزمه إلا بشرط، كالذي يسمونه الديكور، هذا لا يلزم المؤجر إلا إذا شرط عليه.

طيب المراوح، المكيف، الدفايات على من؟ الدفايات على المؤجر؟ !

طلبة: لا.

الشيخ: على المستأجر، المكيف على المؤجر، المراوح على المؤجر، كل ما كان ثابتًا فعلى المؤجر، وأما الشيء المتنقل فإنه يكون على المستأجر.

ثم قال: (فَأَمَّا تَفْرِيغُ البَالُوعَةِ وَالكَنِيفِ، فَيَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ إِذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً) البالوعة هي الحفرة التي يُصب فيها الماء الفاضل من غسيل ونحوه، وسميت بالوعة؛ لأنها تبلع الماء، وأما الكنيف فهو مجمع العذرة، وكانوا فيما سبق يحفرون حفرة أيضًا يكون فيها العذرة، البيت هذا الذي يكون فيه هذه الحفرة يسمى الكنيف؛ لأن صاحبه يكتنف فيه؛ أي يستتر عن الغير، البالوعة والكنيف هل على المستأجر إفراغها أو على المؤجر؟

على المستأجر؛ لأنه هو الذي ملأها ولهذا اشترط المؤلف قال: (إذا تسلمها فارغة) تكون عليه؛ لأنه تسلمها فارغة، فلزمه أن يردها فارغة، فإن تسلمها وفيها النصف فعليه النصف، وهلم جرًّا، حسب ما أدرك من ملئها يكون عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>