وما فسر به بعض العلماء قول يحيى بن معين في بعض المواضع:" لا أعرفه " بكون ذلك الراوي (مجهولاً)، فهو صحيح بحسب ما وافق من حال ذلك الراوي، حيث اجتمعت فيه أسباب الوصف بالجهالة.
وذلك كقول يحيى في (محمد بن عباد بن سعد): " لا أعرفه "، فقال ابن أبي حاتم:" يعني لأنه مجهول "(١).
وكقوله في (أبي يزيد الطحان) الذي يروي عنه أحمد بن يونس: " لا أعرفه "(٢)، فقال ابن عدي:" ابن يونس يروي عن غير واحد ممن يكنيهم ولا يعرفون، فلهذا قال ابن معين: لا أعرفه "(٣).
أما قول ابن عدي في ترجمة (عبد الرحمن بن آدم) الذي قال فيه ابن معين: " لا أعرفه ": " إذا قال مثل ابن معين: لا أعرفه، فهو مجهول غير معروف، وإذا عرفه لا يعتمد على معرفة غيره؛ لأن الرجال بابن معين تسبر أحوالهم "(٤)، فهذا تعقبه الحافظ ابن حجر بقوله:" لا يتمشى في كل الأحوال، فرب رجل لم يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة، وعرفه غيره، فضلاً عن معرفة العين، فلا مانع من هذا "(٥).
قلت: وهذا الذي قاله الحافظ هو الصواب، وإنما أخبر ابن معبن بحسب علمه، وفيمن لم يعرفهم جماعة من الثقات، وابن عدي نفسه لم يسلم لابن معين قوله ذلك في جماعة، منهم: الجراح بن مليح البهراني (٦)،
(١) الجرح والتعديل (٤/ ١ / ١٥). (٢) تاريخ الدارمي (النص: ٩٦٨). (٣) الكامل (٩/ ١٩٧). (٤) الكامل (٥/ ٤٨٥). (٥) تهذيب التهذيب (٢/ ٥٢٧) ترجمة: عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أمير الأندلس. (٦) تاريخ الدارمي (النص: ٢١٤) الكامل (٢/ ٤١٠)، وابن مَعين لم يعرفه في رواية الدارمي، لكن عرَفه في رواية الدوري فقال: " ليس به بأسٌ " (تاريخه، النص: ٥٣٥٧).