لهف نفسي على زمان عبوس ... قمطرير ذي قسمة ضيزاء (١)
وحين أحس محمد بن مالك بغربة في تونس وبإهانة بعض الذين لم
يعرفوا قدره عبر عن ذلك وافتخر بنفسه، ولكن أنى له ذلك وهو لاجئ وغريب، والقصيدة جيدة رغم الأخطاء النسخية التي فيها: إن يذهب المال من در ومن ذهب ... لم يذهب الفخر من علم ومن أدب أما شعوره بالغربة فقد عبر عنه بقوله:
لم يحترم أسد في غير غابته ... لولا التعصب لا أخشى من الغلب (٢) والشكوى من الزمان وأهله شائعة في الشعر الجزائري، ولا نكاد نجد قصيدة لشاعر دون أن يضمنها شيئا من هذا المعنى، مهما كان الغرض الذي يتناوله. ومصادر الشكوى تختلف ولكنها جميعا تلتقي في التأثير على الشاعر وتأزمه. فقد تجعله ييأس وينزوي أو يلجأ إلى المدح وطلب المعونة والنوال، وقد تجعله غاضبا مفاخرا بنفسه رغم سوء حاله. وعلى كل حال فإن الشاكي أحيانا يلجأ إلى الله ويحذر من الركون إلى الناس فيتخذ شعره طابع الموعظة والاعتبار. ومن أبرز القصائد في هذا المعنى الأخير قصيدة سعيد المنداسي في تقلبات الزمان، وهي قصيدة طويلة عميقة ومتينة، تقع في أكثر من أربعين بيتا، وقد نالت حظا وافرا من عناية الأدباء كأختها (العقيقة)، ومطلعها: