وأثناء نفس الرحلة تحدث ديسلان عن مكتبة باش تارزي بقسنطينة وغيرها من المكتبات. فقال عن مكتبة باش تارزي إنها أقل أهمية من مكتبة الفكون ولكنها كانت تضم أكثر من خمسمائة مخطوط، أغلبها كما قال، في الفقه والدين. وذكر أنه وجد فيها كتابين نادرين، هما معارف ابن قتيبة وشرح ابن نباتة على ابن زيدون. وقال إنه لو لم يكن يعرف أن منها نسختين في ليدن لنسخها (٣)، لأنها في نظره من الكتب النادرة. وقال إن في قسنطينة
(١) هو يحيى بن معطي الزواوي صاحب (الألفية في علم العربية) انظر عنه قسم الأدب من الفصل الأول في هذا الكتاب. (٢) ديسلان (تقرير)، ١٥. (٣) في ذلك دليل على أن علماء الاستشراق الفرنسيين قد وجدوا في الجزائر ميدانا خصبا لهم وأنهم كانوا ينسقون جهودهم مع جهود المستشرقين الأوروبيين للاستفادة من مكتبات الشرق وأفكاره. وقد كانت الجزائر من أوائل البلدان الإسلامية التي أصيبت بالاستعمار الاقتصادي والفكري. فنهبت مكتباتها وبعثر تراثها العربي الإسلامي. وسنتحدث عن ذلك في الأجزاء اللاحقة إن شاء الله , وعن مكتبة باش تارزي (وهو مقدم الطريقة الرحمانية في قسنطينة في أواخر العهد العثماني) انظر شيربونو =