٢ - والمطالبة بالإسناد تعني ردَّ المراسيل، للجهل بحال المحذوف (١) . فقد ردّ المرسل جماعةٌ من التابعين: كابن سيرين، والشعبي، وعروة بن الزبير، والزهري.
٣ - وإنما يُستفاد من المطالبة بالإسناد إذا ما مُيِّزَ بين الرواة العدول والرواة المجروحين، وهذا يستلزم الكلام في الرواة جرحاً وتعديلاً.
وفي ذلك يقول ابن سيرين:((لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلمّا وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فيُنظر إلى أهل السنة، فيؤخذُ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم)) (٢) .
ويقول إبراهيم النخعي:)) كانوا إذا أرادوا أن يأخذوا عن رجل، نظروا إلى صلاته وإلى سَمْته وإلى هيئته (٣)((.
ولذلك فقد تكلّم في الرواة جماعةٌ من التابعين: كابن سيرين، وسعيد بن المسيب، وطاوس اليماني، وعروة بن الزبير، والزهري، وأيوب السختياني، والأعمش، وغيرهم.
٤ - تَرْكُ الرواية عن الفُسّاق وغير العدول من الرواة.
وهذا أمرٌ مُجْمَعٌ عليه من سلف الأمّة وخلفها (٤) .
- ووقوعُ الاختلال في ضبط المنقولات، واجهه التابعون بأمور، منها:
١ - بكتابة السنة، فكما سبق، فإن كتابة التابعين للسنة كان غالباً بغرض تجويد الحفظ، ولم يكن بقصد التأليف إلا نادراً.
٢ - تجويد الكتابة: بابتداع الإعجام (٥) ، وبتصحيح الكتاب (٦) ، وبمعارضة المكتوب على أصله (٧) ، وبالقراءة على الشيخ ما كُتبَ عنه (٨) .
(١) انظر: الكفاية للخطيب (٤٤٢ - ٤٤٣) . (٢) مقدمة صحيح مسلم (١/١٥) . (٣) الكفاية للخطيب (١٨٨) . (٤) نقل الإجماع جماعةٌ، منهم: ابن حبان (المجروحين ١/٣٠٥) ، والخطيب (الكفاية ٥١، والجامع رقم ١٤٤) . (٥) الجامع للخطيب (رقم ٥٨١) . (٦) الجامع للخطيب (رقم ٥٨٦) . (٧) المدخل إلى السنن للبيهقي (رقم ٧٧٨) ، والجامع للخطيب (رقم ٥٧٧، ٥٧٨) . (٨) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (رقم ٧٩٦) .