أي: لم ينزِّل اللهُ عليهم الكتاب بذلك، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما
ظنه الملحدةُ والقدريَّةُ من التعلقِ بهذه الآية.
فأمّا قولُه تعالى:(أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) ، وأنه أيضا لا معارضةَ بينَه وبينَ إخباره عن إضلالهم، وتوليه لخلق أعمالهم، لأنه تعالى إنَّما قصدَ بذلك البراءةَ من العهود التي كانت بينَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وبينَ المشركين، ولم يعرضْ لذكرِ شركِهم ومعاصيهم، فقال اللهُ تعالى:(بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ) ، إلى قوله (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) .
فكلُّ هذا يدلُّ على أنّ البراءةَ من اللهِ ورسوله إنّما هي براءةٌ من العهود وإنفاذِ الرسولِ لسورة براءة، والقصَّةُ في ذلك مشهورة، وأنَّه قال:"لا يؤدِّي عني إلا رجلٌ منِّي " يعني عليّا عليه السلام.
فَحَمْلُ الآية على التبرِّي من شركِهم ومعاصيهم جهل وغباوة أو عناد
وإلباسٌ على الضعفاء، ولو كانت براءةُ اللَّهِ فيهم براءة من خلقِ أفعالهم