٣ - الوقف الجائز، ورمزه (ج)، قال:«وأما الجائز: فما يجوز فيه الوصل والفصل لتجاذب الموجبين من الطرفين»(١).
ثم ذكر بعد هذا التعريف أمثلة للجائز، فقال:«كقوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ}[البقرة: ٤]؛ لأن واو العطف يقتضي الوصل، وتقديم المفعول على الفعل يقطع النظم، فإن التقدير: ويوقنون بالآخرة»(٢).
٤ - الوقف المجوز لوجه، ورمزه (ز)، قال:«والمجوز لوجه؛ كقوله تعالى:{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ}[البقرة: ٨٦]؛ لأن الفاء في قوله:{فَلاَ يُخَفَّفُ} لتعقيب يتضمن معنى الجواب والجزاء لا حقيقة الجواب والجزاء، وذلك يوجب الوصل، إلا أن نظم الفعل على الاستئناف يُري للفصل وجهاً.
وقوله:{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}[البقرة: ٨٩]؛ لأن فاء الجواب والجزاء آكد في الوصل، ونظم الابتداء في قوله:{فَلَعْنَةُ اللَّهِ} في وجه الفصل أضعف» (٣).
٥ - الوقف المرخص لضرورة، ورمزه (ص)، قال: «والمرخص ضرورة: ما لا يستغني ما بعده عما قبله، لكن يرخص الوقف ضرورة انقطاع النفس لطول الكلام، ولا يلزمه الوصل بالعود، لأن ما بعده جملة مفهومة؛ كقوله تعالى:{وَالسَّمَاءَ بِنَاءً}[البقرة: ٢٢]؛ لأن قوله:{وَأَنْزَلَ}(٤)[البقرة: ٢٢] لا يستغني عن سياق الكلام، فإن فاعله ضمير يعود إلى صريح المذكور قبله غير أنها جملة مفهومة لكون الضمير مستكناً، وإن كان لا يبرز إلى النطق» (٥).