في قوله سبحانه وتعالى:{قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ}[الأنعام: ١٩] قال المؤلف: «يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون «الله» مبتدأ و «شهيد» خبره، والآخر أن يكون تمام الجواب عند قوله:{أَكْبَرُ شَهَادَةً} بمعنى أن الله أكبر شهادة، يعني يقول:{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ} ثم يبتدئ على تقدير: «هو شهيد بيني وبينكم»، ثم قال بعد ذلك:«والأول: أرجح لعدم الإضمار»، فالمؤلف يرى عدم الحاجة إلى هذا الإضمار ما دام الكلام مفهوماً بدونه، فهو أرجح، ثم قال:«والثاني أرجح لمطابقته للسؤال؛ لأن السؤال بمنزلة من يقول: من أكبر الناس؟ فيقال في الجواب: فلان، وتقديره فلان أكبر»(١) إلى آخر كلامه.
مثال آخر: في قوله سبحانه وتعالى: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا}[مريم: ٢] يقول: «{ذِكْرُ} تقديره: «هذا ذكر عَبْدَهُ زَكَرِيَّا» وصفه بالعبودية تشريفاً له وإعلاماً له بتخصيصه وتقريبه، ونصب «عبده» على أنه مفعول لـ «رحمة»، فإنها مصدر أضيف إلى الفاعل، ونصب المفعول، وقيل: هو مفعول بفعل مضمر تقديره: «رَحِمَ عبدَه»، وعلى هذا يُوقَف على ما قبله، وهذا ضعيف، وفيه تكلف الإضمار من غير حاجةٍ إليه» (٢).
السبب التاسع: احتمال الكلمة زائدة:
هذا السبب لا يقابله شيء من وجوه الترجيح لكن لو أردنا أن نضع له وجهَ ترجيحٍ كما صنع المؤلف فيمكن أن نقول: إذا وقع الاختلاف بين الزيادة وعدمها، فالأصل عدم الزيادة؛ أي: أن القول بعدم الزيادة مقدم على القول بالزيادة.