وإنما يقالُ إذا أردتَ هذا المعنى: فَعَّلْتُ، تقول: شَجَّعْتُ الرجلَ، وجَبَّنْتُهُ، وسَرَّقْتُهُ، وخَطَّاتُهُ، وكَفَّرْتُهُ، وضَلَّلْتُهُ، وَفَسَّقْتُهُ، وفَجَّرْتُهُ، ولَحَّنْتُه ...» (١).
* وقالَ أبو الحسنِ الأشعريُّ (ت:٣٢٤): «ويقالَ لهم: ما معنى قولِ اللهِ عزّ وجل: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: ٢٧]؟
فإنْ قالوا: معنى ذلك: أنه يُسَمِّيهم ضَالِّينَ، ويَحْكُمُ عليهم بالضَّلالِ.
قيل لهم: أليسَ خاطب الله العربَ بلغتِها، فقال: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: ١٩٥]، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: ٤]؟ فلا بُدَّ مِنْ نَعَم.
فيقالُ لهم: فإذا كانَ أنزلَ اللهُ القرآنَ بلسانِ العربِ، فمِن أينَ وجدْتم في لغةِ العربِ أنْ يقالَ: أَضَلَّ فلانٌ فلاناً؛ أي: سَمَّاهُ ضَالًّا؟.
فإنْ قالوا: وجدْنا القائلَ يقولُ إذا قالَ رَجُلٌ لرجلٍ ضَالٍّ: قدْ ضَلَّلْتُهُ.
قيل لهم: قد وجدنا العربَ يقولون: ضَلَّلَ فلانٌ فلاناً: إذا سَمَّاه ضالًّا، ولم نجدْهُم يقولون: أضَلَّ فلانٌ فلاناً بهذا المعنى.
فلمَّا قالَ اللهُ عزّ وجل: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: ٢٧] لم يَجُزْ أنْ يكونَ ذلكَ معنى ذلكَ الاسمِ.
والحُكمُ، إذا لم يَجُزْ في لغةِ العربِ أنْ يقالَ: أَضَلَّ فلانٌ فلاناً: إذا سَمَّاه ضالًّا، بَطَلَ تأويلكُم إذا كانَ خلافَ لسانِ العربِ» (٢).
٢ - في قوله تعالى: {يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: ٢٥٧] قال الأخفش (ت:٢١٥): «وأما قوله: {يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}، فيقول:
(١) تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة (ص:١٢٣ - ١٢٤).(٢) الإبانة عن أصول الديانة (١٩٢ - ١٩٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute