* أن يُرجِّح بين المحتملاتِ اللُّغويَّةِ الواردةِ في تفسيرِ النَّصِّ، وهذا قليلٌ كذلك (٣)، ومنه ما وردَ في تفسيرِ قوله تعالى:{أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ}[الإسراء: ٧٨]، قال: «{لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}: غروبها، ويقالُ: زوالها، والأولُ أحبُّ إليَّ؛ لأنَّ العربَ تقولُ: دَلَكَ النَّجمُ: إذا غابَ. قال ذو الرُّمَّةِ (٤):
وتقولُ في الشَّمسِ: دَلَكَتْ بَرَاحِ (٥)؛ يُريدونَ: غربتْ. والنَّاظِرُ قد وضعَ كفَّه على حاجِبِهِ ينظُرُ إليها، قال الشاعرُ (٦):
وَالشَّمْسُ قَدْ كَادَتْ تَكُونَ دَنَفاً
أدْفَعُهَا بالرَّاحِ كيْ تَزَحْلَفَا
(١) البيت ذكره الطبري في تفسيره، تحقيق: شاكر (٩:١٩١ - ١٩٢)، ونسبه للأسود بن عامر بن جوين الطائي، وذكره القرطبي في تفسيره (٥:٢٨٩). (٢) تفسير غريب القرآن (ص:١٣١ - ١٣٢). (٣) ينظر أمثلة لذلك (ص:١١، ٢٦، ٥١، ٥٢، ١١٠، ٢٥٩، ٢٦٤. ٣١٠، ٣١٧ - ٣١٨). (٤) البيت في ديوانه، شرح: الباهلي، تحقيق: عبد القدوس أبو صالح (٣:١٧٣٤). وهو يصفُ إبلاً مصابيح؛ أي: تصبح في مباركها من الشِّبع، والآفلات: الغائبات، ينظر: شرح الباهلي. (٥) كذا شكلها المحقق: السيد أحمد صقر، على أنها اسمٌ للشمسِ، وهي كذلكَ، غير أنَّ تفسير ابن قتيبة بعدها يدلُّ على أنها (بِرَاحِ) بكسر الباء؛ أي: دلكتِ الشمسُ تحت راحةِ الناظرِ لها الذي يجعلُ كفه دونَ شعاعِها، واللهُ أعلمُ. (٦) هذه من أراجيز العجاج، وهو في ديوانه، شرح: الأصمعي، تحقيق: عزة حسن (٤٢٤ - ٤٢٥).