فَوَجَدته ورأيته، وَوجدت وَرَأَيْت تنصب شَيْئَيْنِ، فَلذَلِك نصب الْعَرَب، انْتهى الْخَبَر.
قَالَ أَبُو الْقَاسِم: ونقول فِي ذَلِك: أما حِكَايَة الْفراء عَن الْأَحْمَر عَن الْمسَائِل، وَأَنه قد أجَاب، فقد شهد بإجابته، فَلَا يُلتفت إِلَى قَوْله: أَخْطَأت، وَأَيْضًا فَلم يذكر الْمسَائِل وَالْجَوَاب ليعلم وَجه الْخَطَأ من الصَّوَاب، وَهَذَا كَلَام أبي الْقَاسِم وَمَعْنَاهُ.
قلت: فَكَذَلِك الْجَواب عَن قَول الْفراء، كَيفَ يَقُول على مَذْهَب من قَالَ: " هَؤُلَاءِ أبون " و " رَأَيْت أبين " مثله من وأيت وأويت. قد كَانَ يجب أَن يكون ذكر تَقْدِيره الَّذِي أَخطَأ فِيهِ ثَلَاثًا، ليُعلم خطأ أم صَوَاب، كَمَا ذكر جَوَابه عَن مَسْأَلَة الْكسَائي، وَهُوَ الَّذِي لَا يجوز عِنْد أحد من الْبَصرِيين غير مَا قَالَ، فهم أَيْضا يرونه صَوَابا، وَإِنَّمَا يجيزن النصب فِي قَوْلهم " كنت أَظن الزنبور أَشد لسعة من الْعَقْرَب، فَإِذا هُوَ هِيَ "، فَيَقُولُونَ: " فَإِذا هُوَ إِيَّاهَا "، يأْتونَ بِالْكِنَايَةِ عَن الْمَنْصُوب، وأراهم إِنَّمَا حملُوا ذَلِك على إجازتهم الْحَال أَن يكون معرفَة.
وَلَيْسَ هَذَا الْكتاب مِمَّا يَنْبَغِي أَن يذكر فِيهِ بطلَان قَوْلهم فِي الْحَال.
وَأما قَول الْفراء لسيبويه: كَيفَ تَقول على مَذْهَب من قَالَ " هَؤُلَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.