فلا ينبغي لعنه، ومن لم يقم عليه فلعنه جائز، سواء سمي أو عين أم لا، لأنه -عليه الصلاة والسلام- لا يلعن إلَّا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة للعنة، وإذا تاب منها وأقلع وطهره الحد فلا لعنة تتوجه عليه، ومن هذا قوله -عليه الصلاة والسلام-: " إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب"(١)، فدل هذا الحديث مع صحته على أن التثريب واللعن إنما يكونا قبل أخذ الحد وقبل التوبة.
قال ابن العربي: وأما لعن العاصي أي غير المعين فيجوز إجماعاً، لأنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع [فيها](٢) يده"(٣).
فائدة: حكى أبو جعفر النحاس عن بعض العلماء أنه قال: إذا لعن الإِنسان من لا يستحق اللعن، فليبادر بقوله إلَّا أن يكون لا يستحق.
(١) البخاري (٢١٥٢، ٢٢٣٤، ٦٨٣٩)، ومسلم (١٧٠٣)، وأبو داود في الحدود، باب: في الأمة تزني ولم تحصن (٤٤٧٠، ٤٤٧١). (٢) في ن ب د ساقطة. (٣) البخاري (٦٧٨٣، ٦٧٩٩)، ومسلم (١٦٨٧)، والنسائي (٨/ ٦٥)، وابن ماجه (٢٥٨٣)، وابن حبان (٥٧٤٨)، وأحمد (٢/ ٢٥٣)، والبغوي (٢٥٩٧، ٢٥٩٨)، والبيهقي (٨/ ٢٥٣).