حاله عند الوفاة لا تعلم، وقد شرط الله في ذلك الوفاة على الكفر بقوله:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ}(١)، وأما ما روي أنه -عليه الصلاة والسلام- لعن قوماً بأعيانهم من الكفار إنما كان ذلك لعلمه بمآلهم.
قال ابن العربي: والصحيح عندي الجواز، لظاهر حاله ولجواز قتله وقتاله. قال: وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"اللهم إن عمرو بن العاص هجاني وقد علم أني لست بشاعر فالعنه واهجه عدد ما هجاني"(٢) فلعنه وإن كان الإِيمان والإِسلام مآله، وأنصف بقوله: عدد ما هجاني ولم يزد ليُعلم العدل والإِنصاف، وأضاف [الهجو](٣) إلى الله -تعالى- في باب الجزاء (٤) دون الابتداء بالوصف بذلك، كما يضاف إليه المكر والاستهزاء والخديعة -سبحانه- عما يقول الظالمون علوًّا كبيراً.
ويباح لعن كل من جاهر بالمعاصي كشراب الخمر وأكلة الربا
(١) سورة البقرة: آية ١٦١. (٢) العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٦٣)، قال أبي: هذا حديث خطأ، إنما يروونه عن عدي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً بلا براء. واللفظ ليس فيه تعيين عمرو، إنما هو مبهم. (٣) في ن ب (الهجر). (٤) قال الشيخ عبد العزيز السلمان في الكواشف الجلية (٢٦٧): وأما تسميته مكراً وكيداً فقيل من باب المقابلة نحو "وجزاء سيئة سيئة مثلها"، وقوله: "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به"، وقيل: إنه على بابه فإن المكر إظهار أمر وإخفاء خلافه ليتوصل به إلى مراده ... إلخ كلامه.