قال الشافعي: ورأيت الولاة عندنا بمكة يأمرون بهدم ما بني منها، ولم أر الفقهاء يعيبون ذلك عليهم.
قلت: ومن ذلك القرافة ببلدنا مصر -حماها الله وصانها وسائر بلاد الإِسلام وأهله- فإنها مسبلة على المسلمين لدفنهم خاصة، وقد جرى فيها بسبب البناء أمور منكرة شنيعة.
وقد ذكر ابن الرفعة (١) -رحمه الله- عن شيخه الظهير التزمنتي (٢)، عن الشيخ بهاء الدين بن الجميزي (٣) قال: جهدت مع الملك الصالح في هدم ما أحدث بقرافة مصر من البناء فقال: أمر
(١) أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع، أبو العباس، البخاري، ابن الرفعة، ولد بمصر سنة خمس وأربعين وستمائة. انظر: طبقات الشافعية للأسنوي (٢٢٠)، وشذرات الذهب (٦/ ٢٢)، والطبقات الكبرى للسبكي (٥/ ١٧٧)، وطبقات الشافعية للنووي (٣٧٢)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ٢١١). (٢) هو جعفر بن يحيى بن جعفر ظهير الدين التزمنتي المخزومي، توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وستمائة. انظر: هدية العارفين (١/ ٢٥٤)، وطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ٥٤)، وطبقات الأسنوي (١١٣)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٧١). (٣) علي بن هبة الله بن سلامة بن المسلم المعروف بابن الجميزي، ولد يوم عيد الأضحى سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وتوفي في ذي الحجة سنة تسع وأربعين وستمائة. انظر: البداية والنهاية (١٣/ ١٨١)، ومرآة الجنان (٤/ ١١٩)، والنجوم الزاهرة (٧/ ٢٤)، وشذرات الذهب (٥/ ٢٤٦)، وطبقات الشافعية للأسنوي (١٣٣)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١١٨).