للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يخاف النفاق على نفسه؟ ، - فقال: ومن يأمن على نفسه النفاق؟ (١) .

وأصل هذا يرجع إلى ما سبق ذكره أن النفاق أصغر وأكبر؛ فالنفاق الأصغر: هو نفاق العمل وهو الذي خافه هؤلاء على أنفسهم؛ وهو باب النفاق الأكبر، فيخشى على من غلب عليه خصال النفاق الأصغر: في حياته أن يخرجه ذلك إلى النفاق الأكبر حتى ينسلخ من الإيمان بالكلية، كما قال تعالى {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: ٥] وقال {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّة [الأنعام: ١١٠] .

والأثر الذي ذكره البخاري عن ابن أبي مليكة: هو معروف عنه من رواية الصلت بن دينار عنه (٢) . وفي الصلت ضعف. وفي بعض الروايات: عنه، عن ابن أبي مليكة قال: أدركت زيادة على خمسمائة من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما مات أحد منهم إلا وهو يخاف النفاق على نفسه. وأما الأثر الذي ذكره عن الحسن: فقال: ويذكر عن الحسن قال: ما خاف إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق، فهذا مشهور عن الحسن، صحيح عنه. والعجب من قوله في هذا: ويذكر، وفي قوله في الذي قبله: وقال


(١) مسائل ابن هانيء " (٢ / ١٧٦) .
(٢) أخرجه البخاري في " تاريخه الكبير " (٥ / ١٣٧) من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، به.

<<  <  ج: ص:  >  >>