خشيت أن أكون مكذبا. وهذا معروف عنه، وخرجه جعفر الفريابي بإسناد صحيح عنه ولفظه:" ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون كذابا "(١) .
ومعناه: أن المؤمن يصف الإيمان بقوله، وعمله نقص عن وصفه، فيخشى على نفسه أن يكون عمله مكذبا لقوله، كما روي عن حذيفة أنه قال: المنافق: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به. وعن عمر قال: إن أخوف ما أخاف عليكم المنافق العليم، قالوا: وكيف يكون المنافق عليما؟ قال: يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور أو قال بالمنكر (٢) . وقال الجعد أبو عثمان: قلت لأبي رجاء العطاردي: هل أدركت من أدركت من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخشون النفاق قال: نعم، إني أدركت بحمد الله منهم صدرا حسنا، نعم شديدا نعم شديدا (٣) . وكان قد أدرك عمر.
وممن كان يتعوذ من النفاق من الصحابة: حذيفة، وأبو الدرداء، وأبو أيوب الأنصاري (٤) . وأما التابعون: فكثير، قال ابن سيرين: ما علي شيء أخوف من هذه
(١) " صفة المنافق " للفريابي (ص: ١٢٩) ، و" الزهد " لأحمد (ص: ٤٢٧) ، و" التاريخ الكبير " للبخاري (١ / ٣٣٤ - ٣٣٥) . (٢) انظر " صفة المنافق " للفريابي (ص: ٦٨) . (٣) اخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٣٠٧) ، والفريابي في " صفة المنافق " (ص: ١١٨) . (٤) راجع " صفة المنافق " فقد أخرج هذه الآثار (ص: ١١٣ – ١٢٢) .