وروي - أيضا - بإسناده، عن سفيان، عن (٢٠٠ - أ/ف) ابن جريج، عن عطاء قال: كفر دون كفر وظلم دون ظلم، وفسوق دون فسق (١) .
يعني: أن الفسق قد يكون ناقلا عن الملة كما قال في حق إبليس {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه}[الكهف: ٥٠] وقال {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ}[السجدة: ٢٠] .
وقد لا يكون الفسق ناقلا عن الملة كقوله تعالى {وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ}[البقرة: ٢٨٢] ، وقوله في الذين يرمون المحصنات {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[النور: ٤] وقوله: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَج}[البقرة: ١٩٧] ، وفسرت الصحابة الفسوق في الحج بالمعاصي كلها، ومنهم من خصها بما ينهى عنه في الإحرام خاصة. وكذلك الشرك: منه ما ينقل عن الملة، واستعماله في ذلك كثير في الكتاب والسنة. ومنه: ما لا ينقل، كما جاء في الحديث:" من حلف بغير الله فقد أشرك " ِ (٢) ، وفي الحديث:" الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل "(٣) ، وسمي الرياء: شركا.
(١) " تعظيم قدر الصلاة " (٢ / ٥٢٢) . (٢) أخرجه الترمذي (١٥٣٥) من حديث ابن عمر. (٣) أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (١ / ٦٠) ، وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ١١٢) من حديث أبي بكر الصديق.