٢٩ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (١) : " أريت النار فرأيت (٢) أكثر أهلها النساء بكفرهن " قيل أيكفرون (٣) ؟ قال:" يكفرن العشير ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط "
وقال البخاري: كفر دون كفر (٤) . والكفر قد يطلق ويراد به الكفر الذي لا ينقل عن الملة مثل كفران العشير ونحوه عند إطلاق الكفر (٥) .
فأما إن ورد الكفر مقيدا بشيء فلا إشكال في ذلك كقوله تعالى {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ}[النحل: ١١٢] . وإنما المراد هاهنا: أنه قد يرد إطلاق الكفر ثم يفسر بكفر غير ناقل عن الملة، وهذا كما قال ابن عباس في قوله تعالى {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون}[المائدة: ٤٤] قال: ليس بالكفر الذي
(١) " قال " ليست في " اليونينية ". (٢) كلمة " فرأيت " ليست في " اليونينية " ونبه عليها القسطلاني وغيره. (٣) في " اليونينية ": " أيكفرون بالله ". (٤) جعل المصنف قول البخاري عقب الحديث، وهو في " اليونينية " وغيرها في ترجمة الباب قبل الحديث، وصنع مثله في الحديث رقم (٤٠) . (٥) وقد أحال هذا الباب من " كتاب الإيمان " عند شرحه لحديث (١٠٣٨) .