وحسنه فقال: لو اعتزلت الناس وأقمت في هذا الشعب ولا أفعل حتى أستأمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فاستأمره فقال:" لا تفعل؛ فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في أهله ستين عاما "(١) .
وخرج الإمام أحمد نحوه من حديث أبي أمامة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفيه: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " لم أبعث باليهودية ولا النصرانية؛ ولكني بعثت بالحنيفية السمحة "(٢) . وذكر باقيه بمعناه. وخرج داود من حديث أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله! ايذن لي بالسياحة، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إن سياحة أمتي: الجهاد في سبيل الله "(٣) . وفي " المسند " عن أبي سعيد، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:" عليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية الإسلام "(٤) . وفي مراسيل طاوس، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:" لا رهبانية في الإسلام ولا سياحة ". وفي المعنى مراسيل أخر متعددة.
قال الإمام أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شيئ ولا من فعل النبيين ولا الصالحين. والسياحة على هذا الوجه قد (١٩٤ – ب / ف) فعلها طوائف ممن ينسب على عبادة واجتهاد بغير علم، ومنهم من رجع لما عرف ذلك. وقد كان في زمن ابن مسعود من المتعبدين خرجوا إلى ظاهر الكوفة
(١) . الترمذي (١٦٥٠) ، والحاكم (٢ / ٦٨) ، وقال الترمذي: " حديث حسن " (٢) أحمد (٥ / ٢٦٦) . (٣) أبو داود (٢٤٨٦) . (٤) " المسند " (٣ / ٨٢) .