ووجه الثانية: أن إثبات الرؤية يتعلق بصفاته، وذلك لا يثبت إلا بخبر تلقته الأمة بالقبول، وهذا الخبر غير متلق بالقبول لأن جماعة من السلف تنكر ذلك، فروي عن عائشة ﵂ أنها قالت:"من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية"(٢).
وروى يزيد بن شريك (٣) عن أبي ذر ﵁ قال: "رأى محمد ربه بقلبه"(٤).
وروى عطاء (٥) عن ابن عباس ﵁ أنه قال: "رأى ربه بقلبه مرتين"(٦).
وروى الشعبي (٧) عن ابن عباس ﵁ قال: "رأى ربه مرتين، مرة ببصره ومرة بفؤاده، قوله: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم آية (١٧)] وقوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم آية (١١)] (٨).
(١) واضح من هذه الروايات عدم النص على أنها رؤية بصرية، بل ورد في ألفاظ روايات عدة من هذا الحديث أنها رؤية منامية، انظر ص ٦٧. (٢) سبق تخريجه ص ٦٥. (٣) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي ثقة، يقال: إنه أدرك الجاهلية من الثانية. مات في خلافة عبد الملك. التقريب ص (٣٨٢). (٤) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٥١٦)، واللالكائي في شرح السنة (٣/ ٥١٩). (٥) عطاء بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال. توفي سنة ١١٤ هـ. التقريب ص (٢٣٩). (٦) أخرجه اللالكائي في شرح السنة (٣/ ٥١٨). (٧) عامر بن شراحيل الشعبي ثقة مشهور فقيه فاضل. توفي بعد المائة. التقريب ص (١٦١). (٨) لم أقف عليه، وأخرج م. في الإيمان (١/ ١٥٨) عن أبي العالية عن ابن عباس قال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾. ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: رآه بفؤاده مرتين.