قال: ولولا قولُه في خديجة: "والله ما أبدلني الله خيرًا منها"(١) لقلنا بتفضيلها على خديجة وعلى نساء العالمين. اهـ. وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه ابن ماجه في "سننه"(٢): حدثنا العباس بن الوليد الخلال الدمشقي حدثنا يحيى بن صالح (٣)، حدثني سليمان بن عطاء الجزري، حدثني مسلمة الجهني، عن عمه أبي مشجعة عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: "سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم" وقال ابن الجوزي في "مشكله": "العرب" تُفضِّلُ الثريد، لأنه أسهلُ في تناوله، ولأنه يأخذ جوهر المرَق" (٤) فلم يقف على هذا المعنى الحسن.
وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في طبقاته (٥): "روينا عن الإمام أبي الطيب سهل الصُّعلوكي (٦) أنه قال في قول النبي ﷺ: "فضل عائشة
(١) أخرجه أحمد في "المسند" (٢٤٨٦٤) عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا ذكر خديجة، أثنى عليها، فأحسن الثناء، قالت: فغِرْتُ يومًا، فقلت: ما أكثر ما تذكرها حمراءَ الشِّدْق، قد أبدلك الله ﷿ بها خيرًا منها قال: "ما أبدَلَني الله ﷿ خيرًا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذْ كذَّبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ﷿ وَلَدَها إذ حرمني أولاد النساء. قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: صحيح وهذا سند حسن في المتابعات. انظر تمام تخريجه في "المسند" (٢٤٨٦٤). (٢) أخرجه ابن ماجه في الأطعمة باب اللحم (٣٣٠٥) من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة. اللحم. وهو ضعيف جدًّا لأن فيه سليمان بن عطاء الجزري وهو منكر الحديث وأبو مَشْجَعَة مجهول. (٣) وقع في (أ) و (ب): الحسن بن صالح وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه من ابن ماجه. انظر "التهذيب" ٤/ ٢١١؛ وتحرير تقريب التهذيب ٤/ (٧٥٦٨). (٤) انظر: "كشف المشكل" ١/ ٤١٥. (٥) "طبقات الفقهاء الشافعية" ١/ ٤٨٢ - ٤٨٣. (٦) هو العلامة، شيخ الشافعية بخراسان، الإمام أبو الطيب، سهل بن محمد بن =