الصحراء قد آضت جنّات ألفافاً، تحمل الزهر الذي لا يُسقى إلا بالماء الأحمر الملتهب تحمل أزهار الحرية.
سيبقى هذا اللحد لتمرّ عليه الأجيال الآتية، الأجيال الحرة العزيزة، فتذكر جهاد أسلافنا وتعرف الثمن الذي دفعوه، ولتعلم أن القوة إن غَلبت الحق حيناً فإن الحق يصنع القوة التي يغلب بها دائماً.
إذا مرّتْ به الأجيالُ تترى ... سمعتَ لها أزيزاً وابتهالا (٢)
* * *
ثم أخذت السيارة تصعد بنا في مسالك ملتوية مستديرة تزيغ الأبصار من استدارتها وعلوها، حتى إذا ظننا أننا بلغنا قُنّة الجبل تكشّفت لنا قُنَن (٣)، فإذا نحن لا نزال في الحضيض. وما فتئنا نعلو
(١) هذا البيت لم يظهر في الطبعات السابقة من الكتاب، وقد أخذته من كتاب «في بلاد العرب» الذي نُشرت فيه المقالةُ أوّلَ مرة (مجاهد). (٢) شوقي. (٣) القُنَن والقِنان: جمع قُنّة، وهي من أي شيء أعلاه (مجاهد).