إذا قدم المسافر أثناء النهار -من رمضان- وهو مفطر، فوجد امرأته قد طهرت في أثناء النهار من حيض أو نفاس، أو برأت من مرض وهي مفطرة فله أن يجامعها ولا كفارة عليه (١).
مسألة: رجل لم يصبر -يومًا- عن جماع زوجته، فهل له أن يسافر بها حتى يفطر ويجامعها؟ الظاهر أنه لا بأس بذلك، والله أعلم.
[٣، ٤] الشيخ الكبير، والمرأة العجوز، والمريض الذي لا يُرجى بُرْؤه:
أجمع العلماء على أن الشيخ والعجوز العاجزين عن الصوم، يجوز لهما الفطر ولا قضاء عليهما، ثم اختلفوا فيما عليهما إذا أفطرا، فقال الجمهور: يطعمان عن كل يوم مسكينًا، وقال مالك: ليس عليهما إطعام إلا أنه استحبه (٢) وقول الجمهور أقوى.
والأصل في هذا قوله تعالى:{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}(٣).
وعن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ هذه الآية فقال ابن عباس:«ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعما مكان كل يوم مسكينًا»(٤)، وجمهور الصحابة -ومنهم ابن عباس على التحقيق كما سيأتي- يرون أنها منسوخة فعن سلمة بن الأكوع قال:«لما نزلت {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها»(٥).
وعلى القول بنسخها، فالآية في محل الاستدلال أيضًا، لأنها إن وردت في الشيخ الفاني -كما ذهب إليه بعض السلف- وإن وردت للتخيير فكذلك، لأن النسخ إنما يثبت في حق القادر على الصوم، فبقي الشيخ الفاني على حاله كما كان (٦).
(١) «المجموع» (٦/ ٢٦٨)، وهو قول الشافعي في «الأم» (٢/ ٦٢)، ومالك في «المدونة» (١/ ١٨٤). (٢) «القوانين الفقهية» (٨٢)، و «المجموع» (٦/ ٢٥٨)، و «المغنى» (٣/ ٧٩)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣٠٩)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٤٧). (٣) سورة البقرة: ١٨٤. (٤) صحيح: أخرجه البخاري (٤٥٠٥) لكن قرأها ابن عباس (وعلى الذين يطوَّقونه) وهي شاذة وانظر تفسير الطبري (٣/ ٤٣٨). (٥) أخرجه البخاري (٤٥٠٧). (٦) «العناية على الهداية» (٢/ ٢٢٧ - مع فتح القدير).