٢ - الوتر بثلاث ركعات: وهو جائز على صفتين، كلتاهما مشروعة وهما:
الأولى: أن يصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي الثالثة وحدها:
فعن ابن عمر «أنه كان يسلِّم بين الركعتين والوتر حتى يأمر ببعض حاجته»(١).
وقد ورد مرفوعًا عنه قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل الشفع والوتر بتسليم يُسمعناه»(٢). ويشهد له حديث عائشة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}، و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، ويقرأ في الوتر بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس}(٣).
وقد بوب عليه في «صحيح ابن حبان»: (ذكر الخبر الدال على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفصل بالتسليم بين الركعتين والثالثة).
الثانية: أن يصلي الثلاث بتشهد واحد:
فعن عائشة قالت:«ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره يزيد على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا ...»(٤).
وعنها:«كان صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن»(٥).
تنبيه: لا يُشرع أن يصلي ثلاثًا بتشهدين وتسليم كصلاة المغرب، لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا توتروا بثلاث، أو توتروا بخمس أو بسبع، ولا تشبَّهوا بصلاة المغرب»(٦).
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٩٩١)، عن مالك (١/ ١٢٥). (٢) صحيح بطرقه: أخرجه أحمد (٢/ ٧٦)، والطحاوي (١/ ٢٧٨)، وابن حبان (٢٤٣٣ - ٢٤٣٥) وقواه الحافظ في «الفتح» (٢/ ٤٨٢). (٣) ضعيف بهذا التمام: أخرجه الطحاوي (١/ ٢٨٥)، والحاكم (١/ ٣٠٥)، والدارقطني (٢/ ٣٥)، وابن حبان (٣٤٣٢) وقد صح بدون ذكر المعوذتين من حديث ابن عباس وأبي ابن كعب كما سيأتي انظر «التلخيص» (٥٣٣). (٤) صحيح: أخرجه البخاري (١١٤٧)، ومسلم (٧٣٨) وغيرهما. (٥) أخرجه مالك (٤٦٦)، والنسائي (٣/ ٢٣٤)، والطحاوي (١/ ٢٨٠)، والحاكم (١/ ٣٠٤)، والبيهقي (٣/ ٣١). (٦) صحيح: أخرجه الحاكم (١/ ٣٠٤)، والبيهقي (٣/ ٣١)، وابن حبان (٢٤٢٩)، والدارقطني (٢/ ٢٤)، قال الحافظ في «التلخيص» وإسناده كلهم ثقات، ولا يضر وقف من أوقفه. اهـ.