فيصلى بنا، فأقمنا فيه حتى أصبحنا فقلنا: يا رسول الله رجونا أن تخرج فتصلي بنا، فقال:«إني كرهت -أو خشيت- أن يُكتب عليكم الوتر»(١) وهو ضعيف كذلك.
فائدة: اختار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن الوتر واجب على من له ورد من قيام الليل (٢). قلت: لعل مستنده قوله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» وقد تقدم قريبًا.
وقت الوتر: أجمع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر، ثم اختلفوا في جوازه بعد الفجر على خمسة أقوال، أشهرها قولان (٣):
الأول: لا يجوز بعد طلوع الفجر: وهو مذهب أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة، وسفيان الثوري وإسحاق وعطاء والنخعي وسعيد بن جبير، وهو مروي عن ابن عمر، وحجتهم:
١ - حديث خارجة بن حذافة -المتقدم قريبًا- وفيه:«فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر»(٤).
٢ - حديث أبي سعيد مرفوعًا:«أوتروا قبل أن تصبحوا»(٥) وفي لفظ له: «من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له»(٦).
٣ - حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«بادروا الصبح بالوتر»(٧).
٤ - حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى»(٨).
(١) ضعيف: أخرجه ابن خزيمة (١٠٧٠)، وأبو يعلى (١٨٠٢)، وابن حبان (٢٤٠٩). (٢) «الاختيارات» (ص/ ٦٤). (٣) «الأوسط»، و «التمهيد» (٢/ ٣٤٩ - فتح المالك)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٩٤)، و «المجموع» (٣/ ٥١٨). (٤) صححه الألباني: وقد تقدم وانظر «الإرواء» (٤٢٣). (٥) صحيح: تقدم قريبًا. (٦) إسناده صحيح: أخرجه ابن خزيمة (١٠٩٢)، وابن حبان (٢٤٠٩)، والحاكم (١/ ٣٠١)، والبيهقي (٢/ ٤٧٨). (٧) صحيح: أخرجه مسلم (٧٥٠)، وأبو داود (١٤٣٦)، والترمذي (٤٦٧)، وأحمد (٢/ ٣٧). (٨) صحيح: تقدم قريبًا.