الأول: أنه واجب: وهو مذهب أبي حنيفة (١)، وهو من مفرداته، حتى قال ابن المنذر: ولا أعلم أحدًا وافق أبا حنيفة في هذا. اهـ. وحجة هذا القول:
١ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من لم يوتر فليس منا» (٢).
٢ - حديث أبي أيوب مرفوعًا: «الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» (٣).
٣ - حديث أبي بصرة مرفوعًا: «إن الله زادكم صلاة، وهي صلاة الوتر، فصلوها فيما بين العشاء إلى الفجر» (٤).
٤ - حديث ابن عمر مرفوعًا: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» (٥).
٥ - حديث أبي سعيد مرفوعًا: «أوتروا قبل أن تصبحوا» (٦).
٦ - حديث عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا أوتر قال: «قومي فأوتري يا عائشة» (٧).
القول الثاني: أنه سنة مؤكدة: وهو مذهب جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وصاحبي أبي حنيفة.
وأجابوا عن أدلة أبي حنيفة -مما تقدم وما في معناه- بأن أكثرها ضعيف لا يثبت، وما صح منها وكان مفيدًا ظاهره للإيجاب، فهو مصروف إلى الندب بما يأتي:
١ - حديث طلحة بن عبيد الله في الرجل الذي جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال
(١) «الهداية مع فتح القدير» (١/ ٣٠٠)، و «المجموع» (٣/ ٥١٤)، و «نيل الأوطار» (٣/ ٣٨).(٢) ضعيف: أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٣) ونحوه من حديث بريدة وهو ضعيف كذلك، وانظر «الإرواء» (٤١٧).(٣) صحيح موقوفًا: أخرجه أبو داود (١٤٢٢)، والنسائي (٨/ ٢٣٨)، وأحمد (٥/ ٤١٨) وصحح الأئمة وقفه.(٤) صححه الألباني: أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٧)، والطحاوي (١/ ٢٥٠)، وانظر طرقه في «الإرواء» (٤٢٣).(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١).(٦) صحيح: أخرجه مسلم (٧٥٤)، والترمذي (٤٦٨)، والنسائي (١/ ٢٤٧)، وابن ماجه (١١٨٩).(٧) صحيح: أخرجه مسلم (٥١٢)، والبخاري بنحوه (٥١٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute