٢ - حديث ابن عباس قال:«ردَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحًا»(١). وفيه ضعف، وله شواهد مرسلة.
قال ابن القيم:«وهو [أي: أبو العاص] إنما أسلم زمن الحديبية، وهي أسلمت من أول البعثة فبين إسلامهما أكثر من ثماني عشرة سنة، وأما قوله في الحديث: «كان بين إسلامها وإسلامه ست سنين» فوهم، إنما أراد: بين هجرتها وإسلامه» اهـ.
٣ - عن عبد الله بن يزيد الخطمي:«أن نصرانيًّا أسلمت امرأته، فخَّيرها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت عليه»(٢).
ومعلوم بالضرورة أنه إنما خيَّرها بين انتظاره إلى أن يُسلم فتكون زوجته كما هي، أو تفارقه.
٤ - قال ابن القيم: «ولم يزل الصحابة يُسلم الرجل قبل امرأته، وامرأته قبله ... ولا نعلم أحدًا جدد للإسلام نكاحه البتة، بل كان الواقع أحد أمرين: إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإما بقاؤها عليه وإن تأخرَّ إسلامها أو إسلامه، وأما تنجيز الفُرقة أو مراعاة العدة، فلا نعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قضى بواحدة منهما مع كثرة من أسلم في عهده من الرجال وأزواجهم، وقرب إسلام أحد الزوجين وبُعده منه، ولولا إقراره - صلى الله عليه وسلم -الزوجين على نكاحهما، وإن تأخرَّ إسلام أحدهما عن الآخر بعد صلح الحديبية وزمن الفتح، لقلنا بتعجيل الفُرقة بالإسلام من غير اعتبار العدة، لقوله تعالى:{لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}(٣). وقوله:{ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ}(٤).
قال الشوكاني:«وهذا كلام في غاية الحسن والمتانة» اهـ. قلت: نعم، وهذا ما تقضيه الأدلة، وإن خالف الأكثرين، لكن هنا تنبيه ينبغي الإشارة إليه:
(١) إسناده ضعيف: أخرجه أبو داود (٢٢٤٠)، والترمذي (١١٤٣)، وابن ماجه (٢٠٠٩) وغيرهم، وله شواهد مرسلة صحيحة عند ابن سعد في «الطبقات»، وعبد الرازق (١٢٦٤٧)، والطحاوي (٢/ ١٤٩)، فربما يتقوَّى بها. (٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن حزم في «المحلي» (٧/ ٣١٣). (٣) سورة الممتحنة: ١٠. (٤) سورة الممتحنة: ١٠.