الأول: لا تتزوج وليس لها طلب التفريق مهما طالت المدة حتى يتبيَّن وفاته أو تطليقه:
وهذا مذهب الحنفية والشافعي في الجديد، وبه قال ابن حزم، وحجتهم:
١ - ما يروي عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان»(٢) وهو ضعيف ولا يثبت.
٢ - ما يُروى عن علي - رضي الله عنه - أنه قال:«إذا فقدت زوجها فلا تتزوَّج حتى يستبين أمره»(٣) وعنه أنه قال في امرأة المفقود: «وهي امرأته ابتليت، فتصبر حتى يستبين موت أو طلاق»(٤) وفي أسانيدها نظر.
٣ - لأنها زوجة كباقي الزوجات، فلا تقع الفرقة بينها وبين زوجها إلا بما يوجب الفرقة من موت أو طلاق وليس فقدان الزوج موجبًا للفرقة.
٤ - أنه لم يجز الحكم بموته في قسمة ماله، فلم يجز الحكم بموته في نكاح زوجته.
الثاني: تتربَّص الزوجة أربع سنين من غيبته ثم يُحكم بوفاته فتعتد بأربعة أشهر وعشر وتحلُّ بعدها للأزواج: وهو ظاهر مذهب أحمد فيمن كان ظاهر غيبته الهلاك والقول القديم للشافعي، وبه قال المالكية [إذا فقد في حالة السلم في دار الإسلام] وهو قول عمر وعثمان وعلي وابن عباس وغيرهم من الصحابة:
١ - عن ابن المسيب أن عمر - رضي الله عنه - قال:«أيُّما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو، فإنها تنتظر أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا ثم تحلُّ»(٥).
(١) «البدائع» (٦/ ١٩٦)، و «الدسوقي» (٢/ ٤٧٩)، و «مغنى المحتاج» (٣/ ٢٦، ٣٧٩)، و «الأم» (٥/ ٢٣٩)، و «المغنى» (٧/ ٤٨٩)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٦٧)، و «المحلي» (١٠/ ١٣٣). (٢) ضعيف: أخرجه البيهقي (٧/ ٤٤٥). (٣) ذكره البيهقي (٧/ ٤٤٦) وقال شيخنا في «جامع أحكام النساء» (٤/ ٢٠١) في أسانيدها نظر. (٤) عزاه في لحافظ في «الفتح» (٩/ ٣٤٠ - سلفية) إلى أبي عبيد في «النكاح» وذكر في «المغنى» (٧/ ٤٩١) أنه مرسل. (٥) صحيح لطرقه: أخرجه مالك (١٢١٩)، وعبد الرازق (٧/ ٨٨)، وسعيد بن منصور (١٧٥٢)، والبيهقي (٧/ ٤٤٥).