بذلك. قال ابن عبد البر: معناه: فأي شيء يكون إذا لم يعتد بها؟ إنكارًا لقول السائل:(أيعتد بها؟) فكأنه قال: وهل من ذلك بد؟ (١). اهـ.
٣ - وعن يونس بن جبير قال سألت ابن عمر فقال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«مُره أن يراجعها ثم يطلق من قُبل عدتها» قلت - أي: يونس لابن عمر -: أفتعتد بتلك التطليقة؟ قال:«أرأيت إن عجز واستحمق»(٢).
قال ابن عبد البر في «التمهيد»(٥/ ٦٦) في قوله (أرأيت إن عجز واستحمق): بمعنى تعاجز عن فرض آخر من فرائض الله فلم يُقمه، واستحمق فلم يأت به، أكان يعذر فيه؟! اهـ.
وقال النووي: معناه: أفيرتفع عنه الطلاق وإن عجز واستحمق؟ وهو استفهام إنكار وتقديره: نعم، تُحسب ولا يمتنع احسابها لعجزه وحماقته. اهـ.
واعترض ابن القيم على هذا الاستدلال فقال: هذا رأي محض، ومعناه: أنه ركب خطة عجز، واستحمق، أي: أتى أحموقة وجهالة فطلق في زمن لم يؤذن له في الطلاق فيه ... وهذا ليس بدليل على وقوع الطلاق. اهـ (٣).
وقد يجاب عن الاعتراض: بأنه في رواية أحمد (٢/ ٤٣) بسند صحيح قال يونس: فقلت لابن عمر: أيحسب طلاقه ذلك طلاقًا؟ قال:«نعم»، أرأيت إن عجز واستحنق» وفي رواية عنده أيضًا (٢/ ٧٩) أنَّه قال: «ما يمنعه؟ نعم أرأيت إن عجز واستحمق؟».
٤ - وأصرح مما تقدم، حديث ابن عمر قال:«حُسبتْ عليَّ بتطليقة»(٤).
وفي رواية قال ابن عمر:«فراجعتها، وحَسَبْتُ لها التطليقة التي طلقتها»(٥).
واعتُرض: بأنه ليس فيه ما يفيد رفع ذلك للنبي ظ، فقوله (حُسبت عليَّ) من الذي حسب؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عمر - رضي الله عنه -؟ أو أنه هو الذي حسبه؟ (٦).