للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٣١٢ - وَعَنَ عَائِشَةَ -رَضِيَ الله عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهُ -صلى الله عليه وسلم-: "لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا" أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (١).

ــ

* مفردات الحديث:

- أَفْضَوْا إلى ما قدموا: يقال: أفضى فلان إلى فلان: وصل إليه، وأفضى به إلى كذا، أي: بلغ وانتهى به إليه، ومعناه: أنَّهم صاروا إلى ما قدموا من أعمالهم.

* ما يؤخذ من الحديث:

١ - الحديث يدل على تحريم سب الأموات، وعمومه: يفيد أنَّه سواء أكانوا مسلمين أو كفارًا.

وحكمة النَّهي جاءت من قوله -صلى الله عليه وسلم- في بقية الحديث: "قد أفضوا إلى ما قدَّموا" يعني: أنَّهم وصلوا إلى ما قدموه من الأعمال، سواء أكانت صالحة، أو طالحة.

٢ - الأموات لا فائدة في سبهم، والتفكه في أعراضهم، وتعداد مساويهم وأعمالهم؛ فإنَّ ذلك قد يؤذي الحي من أقاربهم.

قال ابن الأثير في أسد الغابة: لما أسلم عكرمة بن أبي جهل، صار الناس يقولون: هذا ابن عدو الله أبي جهل، فساءه ذلك، فشكى إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا تسبوا أباه؛ فإنَّ سبَّ الميت يؤذي الحي".

٣ - يستثنى من النَّهي عن سب الأموات إذا كان في ذكر معايبهم فائدة، ولم يقصد به التنقيص منهم، واغتيابهم، وإنما يقصد من ذلك بيان الحقيقة،


(١) البخاري (١٣٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>