للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٣٠٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "المُسْتَبَّانِ مَا قَالاَ فَعلَى البَادِىءِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ المَظْلُومُ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١).

ــ

* مفردات الحديث:

- المُسْتبَّان: بتشديد الباء الموحدة، اسم فاعل، من باب الافتعال، يقال: سابَّه مسابَّةً وسبابًا: شتمه، والمراد: المتشاتمان اللذان تبادلا الشتائم بينهما.

- فعلى الباديء: أي: فعلى الذي بدأ بالشتم الإثم، دون المجيب المنتصر.

- ما لم يعتد: أي: يتجاوز حد ما شتمه الباديء.

* ما يؤخذ من الحديث:

١ - السباب: فسوق لما يصدر فيه من الكلام الفاحش، واللفظ البذيء، وقد يجر الفسوق إلى ما هو أعظم منه؛ من سفك الدماء، وإثارة الفتن، وأقل ما فيه إشعال العداوة والبغضاء بين المسلمين؛ ولذا كان محرَّمًا؛ فإنَّ الله يكره الفاحش البذيء.

٢ - ومن اعتدي عليه بالسباب، فله مجازاة الساب بمثل سبه من غير ذلك زيادة على ذلك؛ قال تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: ١٢٦].

ولكن أفضل من المجازاة: الحلم، والصبر، والعفو: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)} [النحل]، وقال تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥)} [الحجر]، وقال: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: ٢٢]،


(١) مسلم (٢٥٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>