للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٢٩٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).

ــ

* مفردات الحديث:

- إيَّاكم والظن: إيَّاكم في محل نصب، مفعول به لفعلٍ محذوف، تقديره: احذروا الظن، و"الكاف" للخطاب، والظن معطوف على إيَّاكم، أو مفعول به لفعلٍ محذوف تقديره -أيضًا-: "احذروا"، وتقدير الكلام من جهة المعنى: حذِّروا أنفسكم من الظن، واحذروا الظَّن، والمراد: لا تظنوا بالمسلم شرًّا.

* ما يؤخذ من الحديث:

١ - الظن: هو ما يخطر بالنفس من تجويز الأمور المحتملة للصحة والبطلان؛ فيحكم بهذا الظن الَّذي لم يبن على قرائن قويَّة، وأمارات صحيحة، ويعتمد عليه، ويُجري عليه أحكام الحقائق الواقعة، وهذا هو الَّذي حذَّر منه هذا الحديث الشريف: "إياكم والظن".

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: ١٢]، قال المفسرون: هو أنْ يظن بأهل الخير سوءًا.

فالظن القبيح عمَّن ظاهره الخير لا يجوز، وهو المراد بقوله: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: ١٢].

٢ - أمَّا أهل السوء والفسوق، فلنا أنْ نظنَّ بهم مثل الَّذي ظهر لنا منهم؛ فلا يضر الظن السيِّء لمن بدت منه مخايله، وظهرت منه أماراته؛ فقد أخرج الطبراني في الأوسط (١/ ١٨٩) والبيهقي (١٠/ ١٢٩) من حديث أنس؛ أنَّ


(١) البخاري (٥١٤٣)، مسلم (٢٥٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>