للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جمع غيره على هذا الوزن.

والرجلان قيدٌ أغلبيٌّ، وإلاَّ فهو شاملٌ لأي اثنين أو اثنتين فأكثر من النَّاس.

- فليتوار: جواب الشرط، و"الفاء" رابطةٌ للجواب، وإنَّما احتيج للَّربط؛ لأنَّ الجملة الجوابية لا تصلُحُ لمباشرة أداة الشرط، واللاَّمُ للأمر، والفعلُ بعدها مجزومٌ بها بحذف الألف، والفتحة على الرَّاء دليلٌ على الألف المحذوفة.

- يتوارى: يستَخْفِي عن أعين النَّاس.

- ولا يتحدَّثا: "لا" ناهيةٌ، وجزم الفعل بعدها بها، وجزمُهُ بحذف النُّوْن.

- فإنَّ الله: جملةٌ للتعليل؛ إذ أوقع ما سبق عنه.

- يمقت: مَقَتَهُ يَمْقُته مَقْتًا، فهو مقيتٌ وممقوت، والمَقْتُ: أشدُّ الغضب.

ما يؤخذ من الحديث:

١ - ذكر الرجلين -تغليبًا- وإِلاَّ فالحكم يشمل الرِّجال والنِّساء، وهو في حقِّهنَّ أشدُّ وأعظم.

٢ - وجوبُ التواري عند إرادة قضاء الحاجة، ولا يَحِلُّ أمامَ النَّاس بحيث يَرَوْنَ عورته.

٣ - يحرم التحدُّثُ أثناء قضاء الحاجة مع الغير؛ لما فيه من الدناءة، وقلَّة الحياء، وضياع المروءة؛ فقد روى البخاري عن ابن عمر أنَّ رجلاً مرَّ على النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فسلَّم عليه، فلم يَرُدَّ عليه.

٤ - تحريمُ هذه الأمور مأخوذٌ من أنَّ الله يمقُتُ على ذلك، فالمقتُ أشدُّ من البغض، والله تعالى لا يبغض إلاَّ على الأعمال السيئة، والتحريمُ هو الظَّاهر من الحديث، ولكن مذهب الجمهور أنَّه محمولٌ على الكراهة فقط.

٥ - إثباتُ صفة البغض لله تعالى إثباتًا حقيقيًّا يليق بجلاله بدون تشبيهٍ بصفة المخلوقين، ولا تحريفٍ بتفسير البغض بالعقاب.

٦ - هكذا صفاتُ الله تعالى يُسْلَكُ فيها مسلك أهل السنَّة والجماعة؛ فهو أسلم

<<  <  ج: ص:  >  >>