* قد تقدم ذكر اجتماع الخلائق يوم القيامة، وبينا أن العرق يكون على حسب اجتماعهم وتصاكهم وتضايقهم مما يعني عن إعادته هاهنا.
إلا أنه يشار إليه بأن هذا العرق يكون ذهابه في الأرض سبعين ذراعًا، فيعلم الناس أن الماء البارد في هذا الدنيا لو قد زاد وطغى حتى يعلو على نحو الجبال لم يكن يذهب في الأرض عمقًا على نحو هذا المقدار، وإنما معنى ذلك: أي أنه رشح فيأتي شيئًا فشيئًا، ويكون هذا قد (٤٤/ أ) خرج عن أبدان من أحرقها الخوف مقدرة في حرار في مجتمع أنفاس وزكام يكون هذا الريح على نحو الحميم من شدة حره؛ فلذلك نفد في الأرض هذا النفوذ.
ولأن العرق من الآدمي ينفذ نفوذًا شديدًا؛ لأنه ليس كغلظ الماء بل هو من سرعة نفوذه كالماء الذي قد أنضجته الحرارة، فلم ينفذ إلى ظاهر الجلد منه إلا ما هو في غاية اللطافة؛ فلذلك ما نفذ هذا النفوذ؛ ولطول مكث الناس في القيامة.
-١٩٨٤ -
الحديث السادس والأربعون بعد المائة:
[عن أبي هريرة قال: كنا جلوسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فأنزلت عليه سورة الجمعة:{وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} قال قائل منهم: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه، حتى سأل ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي،