وبأن من خاصيته التخنيث وتقليل الغيرة، وكونه ممسوخا، أو على صفة الممسوخ وكذلك ما أهلّ به أي: ذبح لغير الله كالذي ذبح على النصب للأصنام ونحوها حرام لا يباح منه إلا في المخمصة راجع إلى المحرمات الأربعة يباح ذلك منها.
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ}(١٧٤)[البقرة: ١٧٤] إما لمعهود أي: النار الوافية بعذابهم التي تسعها بطونهم، أو عام أريد به الخاص، وهو ذلك.
هذه هي أركان أصول/ [٢٣ ب/م] الدين الخمسة تارة تذكر هكذا طرفين وواسطة، فالله-عز وجل-هو المبدأ، واليوم الآخر هو المعاد، وهما الطرفان والثلاثة الأخر واسطة، وتارة تذكر على الترتيب الوجودي: الله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر.
فالإيمان بالله-عز وجل-هو التصديق بوجوده وصفاته وأفعاله، فمن صفاته أنه قديم باق حيّ عالم قادر مريد متكلم سميع بصير غني، وبالجملة متصف بصفات الكمال منعوت بنعوت الجلال منزه عن [لحوق كل نقص، وعن فوات كل كمال]، ومن أفعاله العالم ففي الحقيقة لا موجود إلا الله-عز وجل-وصفاته الذاتية، / [٤٤/ل] وأفعاله.
والإيمان بالملائكة التصديق بوجودهم، وأنهم من حيث المادة نورانيون، ومن حيث المرتبة {وَقالُوا اِتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ}(٢٦)[الأنبياء: ٢٦]، ومن حيث الوظيفة {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ}(٢٠)[الأنبياء: ٢٠]، ومن حيث الطاعة والعصمة {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ}(٦)[التحريم: ٦] إلى غير ذلك من أوصافهم وأحكامهم. والإيمان بالكتب كالتوراة والإنجيل وصحف آدم