١٤٤٤١ - حدثنا الحسينُ بن إسحاقَ التُّسْتَريُّ، وعبدُالله بن أحمدَ ابن حنبل؛ قالا: ثنا أحمدُ بن أبي خَلَفٍ البَغْداذيُّ (١) ، ثنا إسماعيلُ ابن عُمر أبو المُنذر، ثنا يونُس بن أبي إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي السَّفَر، عن الشَّعبي، عن عبد الرحمن بن عبد رَبِّ الكعبة، قال: رأيتُ جماعةً عند البيتِ، فَمِلْتُ إليهم، وإذا رجلٌ يحدِّثُهم، وإذا هو عبدُالله بن عَمرو، فقال: كنَّا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ، فَنَزَلنا منزلاً، فمنَّا من يَبْني خِبَاءَه، ومنَّا من يَنْتَضِل، ومنا من هُوَ في جَشَرِهِ (٢) ، إذ نادى مُنادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاةَ جامعةً. فانتَهَيْتُ إليه، فسَمِعتُه يقول: «إِنَّهُ مَا كَانَ- أَوْ: لَمْ يَكُنْ- مِنْ نَبِيٍّ إِلَاّ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَشِّرَ أُمَّتَهُ بِمَا يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ لَهُمْ، ويُنْذِرَهُمْ/ بِمَا يَرَى أَنَّهُ شَرٌّ لَهُمْ، وإِنَّ أُمَّتَكُمْ عَافِيَتُهَا [خ: ٣٢٨/ب]⦗٥٤٨⦘
فقلتُ هكذا (٦) ؛ فأفرَجتُ بين [رَجُلَيْنِ](٧) ، وقلتُ: أنتَ سمعتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، سَمِعَتْهُ أُذناي، ووَعاهُ قَلْبي. قلتُ: فما تأمُر؟! هذا ابنُ عمك معاويةُ؛ يأمُرنا أن نقتُلَ أنفُسَنا، وأن نأكُلَ أموالَنا بيننا بالباطل! فوَضَعَ يدَهُ على جَبينه ثم رَفَعها، فقال: اذْهَبوا فأَطيعوهُ ما أطاعَ الله، واعْصُوهُ إذا عَصَى الله.
[١٤٤٤١] رواه أحمد (٢/١٩١ رقم ٦٧٩٤) عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر، به. ورواه مسلم (١٨٤٤) عن محمد بن رافع، عن أبي المنذر، به. ورواه أبو عوانة (٧١٤٩) من طريق أبي الجواب الأحوص بن جواب، عن يونس بن أبي إسحاق، به. وانظر الثلاثة الأحاديث السابقة، والحديث [١٤٤٠٥] . (١) «البغداذي» ؛ بالذال المعجمة بعد الألف؛ نسبة إلى «بغداذ» ، وهي لغة في «بغداد» . وانظر التعليق على الحديث [١٣٨٦٧] . (٢) انظر تفسيره في الحديث قبل السابق. ⦗٥٤٨⦘ (٣) انظر الخلاف في رواية هذه اللفظة ومعانيها؛ في الحديث قبل السابق. (٤) أي: هذه مهلكتي؛ كما سيأتي وكما تقدم في الحديث قبل السابق. وفيه حذف الخبر للعلم به من السياق قبله وبعده. وانظر في حذف الخبر: شروح الألفية، باب الابتداء. (٥) تقدم التعليق على نحوها في الحديث قبل السابق. (٦) قوله: «فقلت هكذا» القائل هو: عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، ومعناه: فعلت هكذا. ثم فسَّره بقوله: «فأفرجت بين رجلين» . وهو من باب إطلاق القول على الفعلِ؛ وهو شائع؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في "صحيح البخاري" (٧٢٤٧) : «وليس الفجر أن يقول هكذا» وجمع يحيى (الراوي) كفيه «حتى يقول هكذا» ومدَّ يحيى إصبعيه السبابتين. وانظر الأحاديث (٨٥ و٢٢٦ و٦٢١ و٤٧٢٧) من "صحيح البخاري". وفي "صحيح مسلم" (٣٦٨) قال صلى الله عليه وسلم في التيمم: «إنما كان يكفيك أن تقول هكذا» وضرب بيديه الأرض فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه. وانظر الحديث (١٠٩٣ و١٢١٨) من "صحيح مسلم". وانظر: "مشارق الأنوار" (٢/١٩٤) ، و"النهاية" (٤/١٢٤) ، و"فتح الباري" (١/١٨١ و١٨٢ و٢٢٢، وغيرها كثير) ، و"مرقاة المفاتيح" (١/٢٧٥) ، و (٤/٣٢٣) ، و"تاج العروس" (ق ول) . (٧) في الأصل: «رجلي» . والتصويب من "مسند أحمد"، و"مسند أبي عوانة". ولفظ أحمد: «أدخلت رأسي بين رجلين» ، وعند مسلم: «فدنوتُ منه» .