للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١٤٤٣٩ - حدثنا محمَّد بن محمَّد التمَّارُ، ثنا محمَّد بن كثيرٍ، ثنا سُفيان (١) ، عن الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن عبد الرحمن بن عبدِ رَبِّ الكعبة، قال: سمعتُ عبدَالله بن عَمرو يحدِّث في ظلِّ الكعبة، قال: كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَفَر، فمنَّا من يَنْتَضِل (٢) ، ومنَّا من هو في مَجْشَرِهِ (٣) ، ومنا من يُصْلحُ خِباءَه، فَنُوديَ: الصلاةَ جامعةً. فاجتَمَعْنا إليه، فإذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ: «إِنَّهُ لمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَاّ كَانَ حَقًّا للهِ عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ لَهُمْ، ويُنْذِرَهُمْ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لَهُمْ، وإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا في ⦗٥٤٦⦘ أَوَّلِهَا، وسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وتَرْدُفُ (٤) الفِتَنُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيَقُولُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي. ثُمَّ تَنْكَشِفُ، ثُمَّ تَجِيءُ (٥) فَيَقُولُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي. ثُمَّ تَنْكَشِفُ. فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ ويُدْخَلَ الجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، ولْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، ومَنْ بَايَعَ إِمَامًا وأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ» .

قلتُ (٦) : هذا ابنُ عمِّك معاويةُ يأمرُنا أن نأكُلَ أَمْوَالَنا ونُهَرِيقَ (٧) دماءَنا، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (*) ، وقال: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (*) ، قال (٨) : فسَكَتَ ساعةً، ثم قال: أطِعْهُ في طاعَةِ الله، واعْصِهِ في مَعْصِيَة الله.


[١٤٤٣٩] رواه ابن حبان (٥٩٦١) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، عن محمد بن كثير، به. وانظر الحديث السابق والحديثين التاليين، والحديث [١٤٤٠٥] .
(١) هو: الثوري.
(٢) انتضل القومُ وتناضلوا: رموا بالسهام للسبق. "النهاية" (٥/٧١) .
(٣) كذا في الأصل، وكذا عند ابن حبان. وفي الحديث بعد التالي ومصادر التخريج: «في جشره» . والجَشْر- بفتح الجيم وسكون الشين المعجمة -: أن تُرسل الدوابُّ لترعى قُرْبَ البيوت وتبيت في مكانها ولا تأوي إلى البيوت. والجَشَر- بفتح الجيم والشين-: المال الذي يُرعى في مكانه ولا يرجع إلى أهله بالليل. والجَشَر أيضًا: القوم الذين يبيتون مع الإبل في المرعى.
ونصَّ أكثر العلماء على أن الرواية في هذا الحديث: «في جَشَرِهِ» بفتح الشين. والمعنى: ومنا من يبيت مع إبله في مرعاها ولا يرجع إلى أهله. وما وقع في الأصل إن لم يكن تصحيفًا عما في مصادر التخريج، فيمكن أن يضبط «مَجْشَرِهِ» على أنه اسم مكان، مِنْ جَشَر إبله يَجشُرها. أي: ومنا من هو في مكان رَعْيه لإبله. وانظر في اشتقاق اسم المكان والزمان من الفعل الثلاثي: "المصباح المنير" (ص ٣٦٠/الخاتمة) ، وانظر: "مشارق الأنوار" (١/١٦٠) ، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (١٢/٢٣٣) ، و"شرح سنن ابن ماجه" (١/٢٨٤) ، و"تاج العروس" (ج ش ر) . ⦗٥٤٦⦘
(٤) قوله: «وتردف» كذا في الأصل، لكن دون نقط التاء. وقد رويت هذه اللفظة على عدة وجوه: فرُويت: «يُزْلِق» ، أي: يدفع بعضها بعضًا، ورُويت: «يُرقِّّق» ، أي يَصير بعضُها خفيفًا رقيقًا لعِظَمِ ما بعده، ورُويت «يَرْفُق» ، أي: ينتظر بعضها بعضًا، أو يتصلُ بعضُها ببعضٍ كلُّ واحدة في إثر الأخرى، ورُويت «يَدْفُق» ، أي: يدفع ويصبُّ، والدّفق: الصبُّ.
وما وقع في الأصلِ هنا إن صح روايةً ولم يكن مصحَّفًا عن روايةٍ مما تقدم، فإن معناه: يتبع بعضها بعضًا؛ يقال: رَدِفَه يَرْدَفُهُ، ورَدَفَهُ يَرْدُفُهُ- من بابَيْ "سمع" و"نصر"-: إذا تبعه. وانظر: "شرح النووي على صحيح مسلم" (١٢/٢٣٣) ، و"النهاية" (٢/٢٥٣) ، و"تاج العروس" و"لسان العرب" (ر د ف، د ف ق، ر ف ق، ز ل ق) .
(٥) أي: ثم تجيء فتنةٌ؛ أي: فتنةٌ أخرى. والفاعل فيه ضمير مستتر يعود على مفهوم من السياق. وانظر التعليق على الحديث [١٣٩٣٤] .
(٦) القائل: هو: عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة.
(٧) انظر الكلام على هذا الفعل واشتقاقه في التعليق على الحديث [١٤٢٥٩] .
(*) من الآية (٢٩) من سورة النساء.
(٨) أي: عبد الله بن عمرو.

<<  <  ج: ص:  >  >>